مدينة «فيد» .. عاصمة تاريخية وموطن قصر «خراش» الأثري بحائل

on
  • 2022-10-30 11:01:20
  • 0
  • 70

تقع بلدة «فيد» إلى الجنوب الشرقي من منطقة حائل، حيث تبعد عنها بنحو 120 كيلومترًا وبنحو 160 كيلومترًا من القصيم، وذلك للزائر السالك لطريق (حائل - القصيم – الرياض) السريع باتجاه الغرب وتبعد عنه 3 كم. وتقع بين خط الطول 42.31.01 ودائرة العرض 27.06.45. وتعدّ "فيد" أحد المواقع الأثرية التاريخية المميزة في منطقة حائل، وذلك لما تكتنزه من مخزون أثري كبير، وما تحويه من آثار كثيرة من أبرزها قصر خراش الأثري، والمدينة السكنية، البرك والآبار والقنوات المائية، وتتركز الآثار الباقية لبلدة فيد القديمة شمال المدينة الحديثة بمسافة 1.5 كيلومتر، وتصل مساحة الموقع الأثري بما يزيد على 1.5 كيلو متر طولاً ومثله عرضًا.

وتعدّ من المدن التاريخية والأثرية المليئة بمشاهد العصور التاريخية القديمة، ويرتادها السياح والمهتمون بالآثار، فهي مدينة مختلفة تحمل قيمة سياحية وأثرية كبيرة. تذهب بعض المصادر التاريخية إلى أنّ مدينة "فيد" تبوأت مكانة خاصة في العصر العباسي، وكانت تعتبر ثالث أهم مدينة بعد بغداد ومكة، حيث إنها تعد في منتصف الطريق بين مكة وبغداد على طريق الحج القديم، أو ما يعرف بدرب زبيدة؛ ما أسهم في ازدهارها لمرور الحجيج بها والتزود منها بما يحتاجون إليه.

وكان للانتعاش الذي شهده طريق الحج القديم انعكاس مباشر على الأماكن التي يمر بها، ومنها «فيد» التي تعد من المدن الأثرية والتي يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام وكانت من المدن التي تضاهي في قيمتها واتساعها الكوفة والبصرة في ذلك الوقت، وكانت تسمى «عاصمة الطريق»، يستريح بها الحجاج ويتزودون بما يحتاجون إليه من مؤن، فقد كانت بمثابة سوق مفتوحة تشهد ارتياد كثير من الحجاج، وقد وردت في كتابات كثير من المؤرخين من أمثال: ابن جبير، وابن بطوطة وغيرهما من المؤرخين، وأيضًا وردت في مؤلفات عدد من الرحالة الغربيين من أمثال: بالن، وهوبير وغيرهما. قال حمد الجاسر في المعجم الجغرافي مبينًا قدمها في التاريخ: "فيد"- بفتح الفاء، وإسكان الياء المثناة التحتية، والدال المهملة - من أقدم القرى وأشهرها، وقال: “ولقد قال ابن الكلبي والزجاجي أنها سميت بفائد، أو "فيد" بن حام من بني عمليق». ويذهب بعض الباحثين إلى أن تاريخ "فيد" يعود إلى حقبة ما قبل الإسلام، وهذا ما تؤكده الكتابات والنقوش على سفوح الجبال المجاورة التي تعود إلى عصور قبل الإسلام»، كما تضمّ آثارًا مغمورة تحت التراب بفعل عوامل الزمن. وقال ياقوت الحموي: «فيد:.. قريب من أجا وسلمى جبلي طيء».

وقال ياقوت الحموي أيضًا، وربطها بطريق الحج، فقال: «فيد منزل بطريق مكة». وقال الهمداني: «فيد: على طريق العراق إلى مكة». إن من أهمّ معالم مدينة فيد الأثرية «الحصن» أو ما يسميه العامة قصر خراش، وهو أكبر قصر على طريق الحج ابتداء من العراق ومرورًا بـفيد إلى أن تصل إلى مكة، ويتكون الحصن من سورين خارجي يتكون من أبراج المراقبة، وقد روعي في إنشائه اشتماله عوامل دفاعيّة، والتصميم الداخلي محصن أيضًا بعدد من الأبراج يقع في وسطها قلعة الحصن التي تعدّ من القلاع المنيعة، الحصن كان يتصدى للأخطار التي تتعرض لها مدينة فيد، فيعتبر السد المنيع الذي يقف بوجه من يريد مكروهًا بالحجاج أو بالمدينة، وكان يقطن هذا الحصن من يعرف بأمير الحج آنذاك. وأهم ما يشاهده السائح في بلدة فيد القديمة حصنها المنيع المعروف حاليًا باسم قصر خراش، حيث يمكن للسائح تتبع تفاصيل بناء القصر والتعرف على مكوناته المعمارية، وتصميماته الداخلية والمواد المستخدمة في أعمال البناء والتشييد، ويمكن للسائح أن يتتبع من الجهة الغربية والشمالية للحصن النسيج المعماري لبلدة فيد القديمة، حيث يمكن التعرف على شبكة الطرق المتقاطعة وعلى مكونات المنازل المطلة عليها وعلى آثار المسجد الكبير الذي يعود للفترة الإسلاميّة. وتعود معظم المعثورات في المدينة إلى العصور الإسلامية ويصل عمرها إلى قرابة 1300 سنة، ومن المعثورات العملات المعدنية والأواني الخزفية والفخارية، كما تحتوي المدينة الأثرية على كثير من الوحدات المعمارية، متمثلة بأساسات مبان بعضها يشكّل وحدات معمارية متكاملة، إضافة إلى منشآت مائية، تظهر أساسات مبانيها على السطح مع آثار آبار قديمة، أما الرسوم الصخرية والنقوش والكتابات القديمة فرصدت رسومًا صخرية على واجهات الجبال عبارة عن رسوم لحيوانات مختلفة ونقوش قديمة وكتابات إسلامية مبكرة.

المصادر :

جريدة الاقتصادية