Color SWITCHER
  •  |

سلسلة مبادرة لا نهضة الا بالصناعة 29 - التعدين كنوز اليوم والأجيال القادمة

تعتمد المملكة العربية السعودية في اقتصادها على تصدير النفط والمواد الخام فقط، وهنا مسألة خطيرة سواء على المدى القريب المتمثل في انخفاض الأسعار- وهذا واضح عند انخفاض أسعار النفط إلى حدود الـ50 دولارا بعد أن وصلت لـ 147 دولارا في عام 2008 - أو المدى البعيد وهو نفاد النفط والمواد الخام، ولذلك على المملكة أن تعتمد على طريق جديد وهو التصنيع، خاصة في المواد الخام من المعادن، لأن هذا سيكون له أثر كبير على اقتصادنا ويزيد من تنوعه.

إن معوقات الاستثمار في التعدين كثيرة، ولا بد من العمل على تذليلها بشتى الطرق، لأن التعدين من الممكن أن يتحول لثروة للأجيال القادمة على المدى القريب إذا تم الاهتمام به بالشكل الأمثل، خاصة أن بلادنا بمساحتها الشاسعة التي تصل لمليوني كيلو متر مربع تحتوي على العديد من المعادن. وتتمثل معوقات الاستثمار

في المعادن في الإجراءات البيروقراطية، وتصديرها خاما دون أي قيمة مضافة، وافتقار القوى العاملة الوطنية للتدريب في أعمال التنقيب والاستخراج والتصنيع، كما أن الصناعات القائمة ما زالت تعتمد على الطرق التقليدية، وارتفاع كلفة ومخاطر الاستثمار في القطاع، ومحدودية الإنفاق على الاستكشاف.

إن العائد من قطاع التعدين في بلادنا وفقا لتصريحات وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية، المهندس سلطان شاولي، يتراوح ما بين 2 - 2.5% من حجم الاقتصاد المحلي.

ولك أن تتخيل حجم التقصير في الاهتمام بهذه الصناعة إذا علمت أن الجزء الغربي من المملكة الذي يمتد من الأردن حتى حدود اليمن وتتوفر فيه معادن نفيسة من ذهب وفضة ونحاس ورصاص وزنك تبلغ مساحته 630 ألف كلم، أما الجزء الشرقي فتتوفر فيه المعادن الصناعية وأهمها خامات الفوسفات، وخام البوكسات الذي تصنع منه صفائح الألمنيوم في القصيم وحائل.

إن تصدير المواد الخام دون تصنيع يعتبر جريمة في حق هذا الوطن، فعلى سبيل المثال رمال السيلكا تتوفر بكثرة في شرق الرياض وسعر الطن منها يقدر بـ8 دولارات، ويصل لـ60 دولارا في حال تصنيعه باستخدام تقنيات بسيطة، وتستخدم هذه الرمال في صناعة الألواح الشمسية، ومن الممكن استغلال هذه الرمال والدخول في صناعة الطاقة الشمسية، فلدينا ميزة لا تتوفر لدى الكثير من الدول التي تنتج هذه الألواح.

خلاصة القول أن بلادنا مليئة بالثروات المهملة التي هي في حاجة إلى الكشف عنها مثل التعدين الذي إذا استغل بالشكل الأمثل عبر التصنيع، وليس تصديره في شكل خامات دون تصنيع حتى ولو كان بشكل أولي، لوفر الكثير من فرص العمل لأبنائنا، إضافة إلى زيادة الدخل القومي وتنوعه.


بقلم : بروفيسور / محمد احمد بصنوي

الكلمات الدلالية :

التعليقات ()

  1. لا تتوفر تعليقات بالوقت الحالي