Color SWITCHER
  •  |

سلسلة مبادرة لا نهضة الا بالصناعة 30 - ثروة نهدرها ونصرف على هدرها

في معظم كتاباتي أحاول جاهدا البحث عن ثروات هذا البلد العظيم التي يتصور البعض أنها تتمثل في النفط فقط، ولكني أظهرت في بحوثي السابقة أن كل ما في هذا البلد ثروة، سواء كان البشر أو الحجر أو حتى القمامة، نعم القمامة ثروة نجهل قيمتها إلى الآن، وما زلنا للأسف نسيء استغلالها ونتعامل معها بمنطق اللامبالاة، بل إننا نخصص الكثير من الأموال للتخلص منها ودفنها في باطن الأرض.

ولعل السويد أفضل دولة للاستدلال بها في هذا الأمر، فقد نجحت بشكل لا مثيل له في مجال تدوير القمامة، ووصلت إلى الحد الذي أصبحت تستورد فيه القمامة لتدويرها والاستفادة منها على شكل وقود يستخدم في التدفئة وتوليد الطاقة، فلقد استوردت نحو 850 ألف طن من النفايات، ودفعت أموالا نظير هذه القمامة، وتعمل على حرق هذه المخلفات في معامل خاصة لتحويلها إلى طاقة لما يقارب 250 ألف منزل وتأمين 20% من التدفئة المركزية أي لنحو 810 آلاف منزل، أما تركيا فقامت بإنارة نحو 100 ألف منزل من إعادة تدوير القمامة.

إن الطاقة الكامنة في نفايات المملكة تقدر بحوالي 9,707,246 ميجا. وات/ ساعة، أو ما يعادل (5.9 ملايين برميل نفط)، وفقا لما ورد من قطاع الطاقة المتجددة في مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية، والعائد من إعادة تدوير النفايات ليس فقط توليد الطاقة، بل يوفر الأموال التي تنفق للتخلص منها، خلاف إيجاد فرص عمل جديدة، وتوفير مساحات أوسع من الأراضي التي تستخدم كمدافن للنفايات، وحماية المياه الجوفية من التلوث والإضرار بالتربة، خلاف أن النفايات تشكل أرضا خصبة لتنامي الحشرات الناقلة للأمراض والمضرة بالنباتات والحيوانات البرية.

ولك أن تعلم أن بلادنا تنتج أكثر من 16 مليون طن من النفايات بشكل سنوي يتم دفنها في باطن الأرض، بينما يتم الاستفادة والتدوير من 5% فقط، وتبلغ تكلفة التخلص من القمامة ما يقدر بـ3.5 مليارات ريال سنويا، وفقا لما أورده مدير مبادرة نظافة التابعة لوزارة الشؤون البلدية والقروية، وهو ما يعني أننا ندفع أموالا لدفن ما قيمته أموال في باطن الأرض، أليس هذا يحتاج إلى وقفة.

صحيح أن النفايات العضوية يمكن الاستفادة منها في توليد الكهرباء، خاصة إذا ما تم تخميرها بطريقة صحيحة لإنتاج غاز الميثان الذي يعادل 24 مرة في تأثير غاز ثاني أكسيد الكربون، أو صناعة الأسمدة، لكن هذا لا يعني أن النفايات الأخرى ليست لها قيمة، فالبعض منها يحرق في معامل خاصة للحصول على الكهرباء، والبعض الآخر تتم إعادة تدويره مثل الورق والبلاستيك والمعادن بشكل عام والزجاج والأقمشة وإطارات السيارات للحصول على مواد مطاطية، حتى مياه الصرف الصحي بفضل تقنيات التطهير الحديثة يتم إعادة تدويرها لاستخدامها لأغراض مختلفة.

فلك أن تعلم أن الورق والكرتون رغم أنهما من الأخف وزنا إلا أنهما من الأكثر قيمة وفائدة، ليس فقط من ناحية المال، ولكن من ناحية الحفاظ على البيئة أيضا، حيث إن تدوير طن من النفايات الورقية يؤدي إلى المحافظة على 17 شجرة ويقلل من التلوث الهوائي بنسبة 95%، ويوفر مترين مكعبين من الحجم في مدافن النفايات.

ونسعى من خلال مثل هذا الجهد لخير هذا الوطن العظيم الذي ليس لنا ولذريتنا وطنا سواه، ولذلك فعلينا الاستفادة من كل ثروات هذا البلد مهما صغرت أو كبرت لبناء مستقبل أفضل لأبنائنا، قائم على الاستدامة وليس على ما هو قابل للنفاد (النفط).

بقلم : بروفيسور / محمد احمد بصنوي

الكلمات الدلالية :

التعليقات ()

  1. لا تتوفر تعليقات بالوقت الحالي