Monday 05 Oct 2026 - 24 Rabiʻ II 1448
Write it here… let the world read it.
Available advertising space
AR 2026-10-05 15 views

تاريخ عريق ومستقبل واعد

Ready to play audio.
تاريخ عريق ومستقبل واعد

Reading tools

Reading time: 1 min

مسيرة أسرة آل سعود مع هذه البلاد مسيرة تُكتب بماء الذهب. فمنذ أن وحّد الإمام المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - شتات هذه الأرض، وأرسى فيها الأمن بعد الخوف، والدولة بعد التفرق، وهذا البيت الكريم يقدم للأمة تاريخاً يُروى وفعلاً يُرى.

في الماضي كانت المهمة هي البناء من العدم، أما اليوم فأصبحت المهمة أن يكون الإنسان أولاً، وأن تتحول التنمية إلى جودة حياة وفرص ومستقبل. رأينا ذلك في الداخل تمكيناً وحماية، وفي الخارج مواقف ومساعدات امتدت إلى فلسطين واليمن وسوريا والسودان، وإلى كل منكوب. تاريخهم عز، وحاضرهم فعل، ومستقبلهم رؤية.

ويأتي اليوم الوطني السادس والتسعون هذا العام مختلفاً؛ فالمشهد لم يعد احتفالاً بالماضي فقط، بل احتفاءً بدولة تعيد صياغة حاضرها وتصنع مستقبلها بثقة.

ولعل القطاع السياحي أحد أوضح الشواهد على هذا التحول.

لسنوات طويلة كانت السياحة في المملكة قطاعاً محدوداً وتقليدياً، أما اليوم، وبفضل رؤية 2030، فأصبحت أحد القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد الوطني، بمنظومة متكاملة من الأنظمة والاستثمارات والمشاريع والبرامج.

وكان إطلاق التأشيرة السياحية الإلكترونية لحظة فارقة غيّرت الصورة الذهنية للمملكة لدى العالم. لم تكن مجرد تأشيرة، بل رسالة واضحة: تعالوا وانظروا ماذا نملك.

وما نملكه ليس قليلاً.

نحن لا نبيع غرفة فندقية فقط، بل نعيد تقديم وطن.

نؤهل المواقع الأثرية والتاريخية والقرى التراثية، ونبني في الوقت نفسه مشاريع كبرى تنافس على مستوى العالم ، من نيوم والبحر الأحمر والقدية إلى بوابة الدرعية.

لكن التحول السياحي لا يتعلق بالحجر وحده، بل بالإنسان أيضاً ، تطوير الطاقات البشرية، وتنويع المنتجات، ورفع جودة التجربة، وفتح الفرص أمام المجتمع المحلي ليكون شريكاً في اقتصاد السياحة.

فالسائح لا يشتري مكاناً فقط ، بل يشتري تجربة، ويحمل معه صورة عن وطن.

ولهذا أصبحت السياحة أكثر من قطاع اقتصادي؛ أصبحت صناعة للصورة، وقوة ناعمة، ومساحة تلتقي فيها الهوية بالاقتصاد والتنمية.

وفي اليوم الوطني، لا نحتفل بماضٍ فقط، بل بمسيرة مستمرة من البناء.

من وطن كان التحدي فيه أن تتوحد أرضه ويستتب أمنه، إلى وطن يفتح أبوابه للعالم، ويستثمر في إنسانه، ويصنع موقعه بين الأمم.

وحين نعود إلى بدايات التأسيس، ندرك أن أعظم ما تركه الرجال ليس ما قالوه، بل ما بنوه، وما أسسوه، وما جعلوا للأجيال من بعدهم قدرة على مواصلة الطريق.

فالسنون تمضي، والأجيال تتعاقب، لكن ما يبنيه الرجال لوطنهم يبقى شاهداً عليهم.

وهذا هو المعنى الأعمق لليوم الوطني أن نحتفي بمن أسسوا، ونواصل البناء، ونترك لمن بعدنا وطناً يليق بتاريخه ومستقبله.

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وحفظ المملكة العربية السعودية، وطناً يحمل تاريخاً عريقاً، ومستقبلاً يكتبه أبناؤه.

Share Article

Share the article across social networks or copy the direct link.