• |

فلتر أم قناع..؟

الفلاتر أقنعة ناعمة ، لا تكذب ، لكنها لا تقول الحقيقة كاملة ، نعلم أنه فلتر يجمّل الصورة بينما الواقع واضح أمامنا لذا نكتفي بالابتسامة..

مقصودي هنا فلاتر التصوير التي يستخدمها الناس لتجميل الصورة الشخصية أثناء التصوير عبر كاميرات الهاتف المحمول..

هناك فلاتر متعددة نعرفها بحسب المجال الذي تُستخدم فيه كتحسين الجودة مثلاً تعمل الفلاتر على تنقية الصورة أو الصوت أو البيانات من الشوائب والضوضاء ، فتجعل النتيجة أكثر وضوحاً ونقاءً ، وتعمل على التجميل وإبراز التفاصيل في الصور والفيديو ، تُستخدم الفلاتر لتحسين الألوان ، وضبط الإضاءة ، وإبراز تفاصيل قد لا تكون واضحة في الأصل ، مما يعطي مظهراً أكثر جاذبية ، تمنح الفلاتر المستخدم القدرة على التعبير عن ذوقه أو حالته المزاجية ، فلكل فلتر طابع خاص يضفي إحساساً معيناً ، كما أن الفلاتر تقوم بتوفير الوقت والعمل وتحل محل التعديلات اليدوية المعقدة ، يقوم الفلتر بعملية متكاملة بضغطة واحدة وهو ما يفيد المصورين وصنّاع المحتوى بشكل كبير ..

 

بينما الفلاتر الأخرى تقوم بالحماية والترشيح في مجالات مثل المياه والهواء أو حتى المحتوى الرقمي ، حيث تعمل الفلاتر على منع ما هو ضار أو غير مرغوب فيه وحماية الإنسان أو النظام وتحسين التجربة العامة سواء في التطبيقات ، أو وسائل التواصل أو الأجهزة ، تجعل الفلاتر التجربة أكثر راحة وسلاسة للمستخدم ، وباختصار الفلاتر ليست مجرد أداة شكلية بل وسيلة لتحسين وتنقية وتوجيه ما نراه أو نسمعه أو نستهلكه بما يخدم الغاية المرجوة منها..

 

ولكن إن ركزنا على فلاتر الصور فهي تشبه القناع لأنها دوماً تُستخدم لتزيين الصورة ولكنها تُخفي المشاعر الحقيقية ، تمنح الحزين ابتسامه مشرقة والكئيب بهجة مُترفه والكاذب صورة صادقة ، وتخفي تحتها كل ماهو غير مرغوب وتظهر الشيء المُحسن وتخفي الحقيقة ، التي لا يمكن أن تظهر من خلال الصورة المُعدلة بل تظهرها الأفعال والتصرفات ، هنا تبدأ المقارنة الذكية بين المظهر والجوهر ، فالصورة يمكن تزيينها لكن الأخلاق لا تُجمَّل إلا بالفعل ، لذا ظهرت بشكل مفرط واستخدمت بشكل مخيف ظاهرة الفلاتر والأقنعة المزيفة وطغت ثقافة الانشغال بالشكل والمظهر وتحسين الصورة على حساب السلوك والقيم والأفعال الحميدة..

 

للأسف الفلاتر كالأقنعة تغيّر وتخفي الملامح لكنها لا تغيّر القلوب وما لا تصلحه الأخلاق ، لا يُخفيه ألف فلتر..

لكن الفارق أن القناع يُلبَس بوعي لإخفاء الهوية أو المشاعر والفلتر يُستخدَم غالباً لتجميل الواقع لا لإنكاره ، وإن كان أحياناً يبالغ حتى يبتعد عن الحقيقة ، المشكلة لا تكمن في الفلتر ذاته بل في تحوّله من أداة تحسين إلى وسيلة تزوير ، حين يُقدَّم المظهر المعدَّل على أنه الحقيقة الكاملة ، ولكن العاقل الذكي الفطن هو من يعي ويعلم الفرق بين ما تُظهره الفلاتر وما تخفيه الأقنعة وما هو واقع وماثل أمامها من أفعال..

هذا بالضبط ما كشفته الأحداث السياسية الأخيرة والأفعال التي أزاحت الأقنعة المُزيفة لحكومة أبوظبي وموقفها الواضح أمام وطننا الكبير السعودية العضمى بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه وولي عهده عرّاب الرؤية أميرنا المحبوب محمد بن سلمان سدد الله خطاه على الحق وأعانهُ عليه..

لقد حبانا الله بدولة عظيمة سياستها التروي والتعقل والتأني ولكن عند زوال الأقنعة وتكشفها تكون سطوتها وصولتها وضربتها مؤلمة موجعة بحجم التأني والتعقل..

حفظ الله بلادنا وحكومتنا وشعبنا من كل شر..

سؤالي الأخير لذوي الخبرة السياسية :ما نوع القناع الذي كانت ترتديه حكومة أبوظبي..؟!

الكلمات الدلالية :

المشاركة السابقة

التعليقات ()

  1. لا تتوفر تعليقات بالوقت الحالي

ATMC TECH