• |

أفسدتم علينا عيشنا.!

علم بنفسه بعد أن أفاق من الطفولة، وجد أنه إنسان بمعنىٰ الإنسانية، يسمع يتكلم، يبكي يضحك، وله مشاعر غريبة ومتنوعة، بدأ يفهمها بنفسه وغيره، عرف نفسه؛ وبدأ يحفظ ذكرياته والأبجديات التي تحوطه من كل مكان، بدأ ينطق بلغته الظاهرة والجميلة حين ينادي "بابا بابا" ثم يقوم ويسقط، ليذهب إلىٰ فِناء منزله، ويركل الكرة فيطاردها تحت خيوط الشمس عابثًا بالحياة.!
أدرك أن الحياة عبارة عن حركة وسكون، عالم يشد بعضه بعضًا في العلاقات المشتركة والمتباينة بين الإنسان والإنسان، الإنسان والحيوان، الحيوان والجماد، الجماد والنبات، السماء والنجوم، الأشجار والجداول.!

كبِر الطفل الغرير ينادي باسم والده، وصدم أن هناك اسمًا لم يهمس وينبس به كبقية الأطفال العابثين.!
تجرأ بنبرته وسأل: أين "ماما" هٰذه التي ينطق بها الأطفال ويتغنون.؟!
تشجع والده بعد أن جمع قوته ثم صارحه بالخبر، وأخبره برحيل أمه، عندما رأىٰ نور الحياة، عندما كان صغيرًا موسدًا علىٰ ظهره مزملًا.

دائمًا يسأل جارته عن شكل أمه ولونها وطولها وعرضها وأخبارها، ثم تراه يجلس مع خالاته ساعة من الليل، حين يهب النسيم، ويحلو الحديث، فيأتي ليسأل ببراءة عن شكلها وحديثها وطبعها، كأنه لم يشبع بحديث جارته عنها، بل كأنه لم يسمع، يجد الطمأنية عند خالاته لأنهن يرينه صورة لأمه، فيشّبه بعضهن عليها، فتطول زيارته لهن كي يشم رائحة والدته تفوح كلما اقترب، وكلما كَبِرَ تعلق فيهن، لأنهن يعطينه أخبارًا جديدة بحسب عمره، ومقياس عقله عن محبوبته.

تضايق حينما كبِر… لأنه بدأ يقلل من الزيارة لخالاته، لأن بناتهن قد كبِرن، فاستثقل المجيء واستحىٰ، وبدأ يتقهقهر عن منازلهن، ويكتفي بحديثهن السابق الذي مافتئ عالقًا بالذاكرة، فيردد حديثهن علىٰ فراشه حينما ينام علىٰ سطح منزله، ويطالع نجوم السماء دون حجاب، فيبكي ويحن ويشتاق، وليس هناك مخلوق يسد مكان فقيدته.!
يعجب من الأبناء حينما يعقوا أباءهم وأمهاتهم خصوصًا، ويستشعر مكانة هٰذا المخلوق الراحل، والكنز المفقود، وزجاجة العطر المتكسرة، والكون المفقود، والنهر الذي أصبح طينًا.

ثم أفسدت عليه الأخبار والأوضاع السياسية حياته، ازداد عجبًا حين وقعت عينه علىٰ الأخبار الغريبة، فيرىٰ كلاب داعش ينفذون خطط كلبهم الأكبر وشيطانهم البائس ودولتهم (إيران) التي تقطر سمًا وشرًا، فترسل أبناءنا يقتلون أمهاتهم، ويسفكون دماء علمائنا وجنودنا الذين يحروسون المقدسات وأهليهم بعد الله، ثم علم أن الروافض أخبث من "الخبث والخبائث" وأشد مضاضةً علىٰ بلادنا وكياننا من الشيطان الرجيم، يصرخ عقله الواعي العميق، فهل سمعت صرخة عقلٍ لا صرخة الأفواه.؟!
يقول: متىٰ نفهم عدونا الأكبر الذي جعل أبناءنا معاول هدم وقتل لأنفسنا التي تراق شهرًا بعد شهر.؟ عدونا يخطط بالليل والنهار.! ثم سحروا عقول الشباب سحرًا جليًا، ودعموا عملاءهم الذين علىٰ حدودنا، وفي دورنا، حتىٰ يضيقوا الدول العربية بعد تقسيمها وتوسعها، ثم تخيّل أن الدول العربية كأسنان الرجل، فإن سقطت الأسنان واحد،ا تلو الآخر، فلن يستطيع الرجل العربي أن يمضغ عدوه جيد،ا فيبلعه.!
لقد استغرب هٰذا اليتيم الذي فقد أمه فعل الأنجاس فينا.؟! استنكر فعل هٰذا الوحش الضاري الذي فتك بوالديه، تعجب من هٰذه القوىٰ الفكرية والإعلامية التي أقنعته بالقتل والبطش… وبمن.؟! بأقرب الناس إليه.!
نعم التوآمان قتلا والديهما قبل حلول العيد السعيد، وانتشر خبرهما وفضحا أنفسهما ووالديهما، بعد التعب الذي بذلاه لهما، وبعد الجهد المستمر والأرق المتواصل علىٰ مستقبلهما.!
صاحبنا اليتيم يتساءل بحرقة: لم طعنت الورد البريء.؟!
ماذا كانت ردة الفعل تجاه صغارها إزاء الجريمة النكراء.؟!
لربما والدتهم خانها التعبير حينما كالوا الطعنات لها.؟!
لقد أفسدتم علينا عيشنا… بجرائمكم البشعة، واطمأننتم بأفكار قتلة الحسين، فنفذتم أساطيرهم الضعيفة، وحججهم المترهلة…
أيها الداعشي الداخلي؛ هل تذكرت أمك عندما كانت لا تنام حين كنت تمرض.؟!
وكل دقيقة تهجر فراشها الوثير، فتقف عندك وتضع يدها علىٰ رأسك لتتأكد من نزول حرارتك، دون أن تعلم عن مجيئها وآلامها وحنانها الذي أقض مضجعها في هجير الصيف وزمهرير الشتاء.؟!
إنها الرحمة التي أودعها الله يا سادة… هل تذكرت أباك حينما كان يلبسك الحذاء، ويضعك معه داخل مشلحه إذا نزل بكم البرد، وجن عليكم الليل.؟!
حطمت الأحلام… لأنك سمعت أذناب المجوس وأفكار الروافض وشراسة الأتباع المتهورين، لقد ضاعت الأحلام وعقمت البذور التي حلُم بها والداكما وبلادكما ليقطفا ثمرتكما بعد المشيب، ولٰكنكم قطفتم رؤوسهما أمام الله وخلقه.!

* ومضة: لسان حال الشاب اليتيم بعد أن كبِرَ يقول: لقد فقدت أمي ولا أحب أن أفقد أمتي العظيمة.!
نود أن نحارب الإرهاب والعلمنة والدواعش وإيران وعملاءها المعروفين، والإعلام المضلل، فنحن كثيرٌ إن تكاتفنا وحفظنا سفيتنا من الأعداء بأن تثقب…
لنتعاون مع علمائنا وحكامنا وجنودنا، ونكون كالبنيان المرصوص…
لنتساعد بأن نرميهم بالبحر ونمضي بسفينتنا إلىٰ بر الأمان.!

مرضي العفري

الكلمات الدلالية :

المشاركة السابقة

التعليقات ()

  1. لا تتوفر تعليقات بالوقت الحالي

ATMC TECH