جبل القارة جبل الكهوف والأساطير التاريخية

  • 2021-12-22 13:28:08
  • 0
  • 61

على بعد 12 كيلومتراً عن العاصمة الإدارية للأحساء، الهفوف، ينتصب "جبل قارة"، أو القارة كما اشتهر الاسم في العقود الأخيرة، الذي يردّ الجيولوجيون تشكّله إلى ما قبل 2.5 مليون سنة. ويرتفع عن سطح البحر 210 أمتار، ويبلغ طوله نحو 1000 متر من الشمال إلى الجنوب، و800 متر من الشرق إلى الغرب.

يتكوَّن هذا الجبل من صخور رسوبية تميل إلى اللون (الأحمر)، ويشرف على مساحات شاسعة من أشجار النخيل والبساتين، وعدد من القرى أبرزها "القارة" التي اتخذ الجبل اسمه منها. وإضافة إلى القارة، يطل الجبل كذلك على قرى "الدالوة" و"التهيمية" و"التويثير". ويطلق أهالي هذه الأخيرة على الجبل اسم جبل "أبو حصيص" الذي شهد موقعة الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - مع قبيلة العجمان عند دخوله الأحساء في العام 1313هـ.

أما ما صنع شهرة هذا الجبل، والأمر معروف، فهو احتواؤه على اثنتي عشرة مغارة مختلفة الأشكال والأطوال، وتتميّز ببرودة جوّها الداخلي، حيث تبقى الحرارة في حدود 20 درجة مئوية، حتى في أحرّ أيام الصيف عندما تتجاوز الحرارة في خارجها الأربعين درجة مئوية.

سبب التسمية
يرد في بعض كتب التفسير في قصة نبي الله صالح- عليه السلام- والناقة المذكورة في القرآن عند شرح قوله تعالى: "ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب"، يرد أثر يقول: "وهي الأيام الثلاثة التي فهمها صالح- عليه السلام- من رغاء الفصيل على جبل القارة"، ومن الواضح لو صح الأثر أن المقصود جبل آخر غير الذي نتحدث عنه، لكنه يفيد في تشابه الاسم. كما يوجد في محافظة أبين في اليمن جبل بالاسم نفسه القارة. أما سبب تسمية جبل القارة في الأحساء، فإن المعنى اللغوي لكلمة قارة هو الجبل الصغير المنقطع عن الجبال وغير المتصل بجبال أخرى. وتناول الجلواح سبب تسمية الجبل، وما ورد في المراجع والكتب عنه وكيف كان يطلق عليه جبل الشبعان لأنه محاط بالنخيل المشبعة بالماء كما يرى العديد من كبار السن من القارة والقرى المجاورة الذين تحدثت معهم في ذلك. وقال إن سبب تسمية الجبل بجبل القارة يعود إلى أن الأطيط والشبعاء قارتان في هجر، مستشهدا بقول هشام الكلبي عن القارة أنه جبيل بين الأطيط والشبعاء هو كلام دقيق من هذا العالم الموسوعي الضليع وقد قال الشيخ حمد الجاسر إن الشبعاء ما هو إلا تحريف للشبعان أي الجبل الكبير المعروف الآن باسم جبل القارة، وهذا بخلاف الواقع، إذ إن الأطيط هو الموضع الذي أضاف إليه امرؤ القيس حصن الصفا فأسماه "صفا الأطيط" في شعره الذي ذكره الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب قائلا إنه ذكر فيه ثمانية مواضع من البحرين. وبحث الدكتور فضل العماري عن أصل تسمية الجبل وأورد نصوصا عديدة منها، قال ياقوت الحموي "الشبعان: جبل بالبحرين، يتبرد بِكهافه". ويقول المؤرخ محمد بن عبد المحسن آل عبد القادر في كتاب "تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء القديم والجديد"، موضحا أن الشبعان هو القارة "هو الجبل المعروف الآن في الأحساء بـ (جبل القارة)، وسمي الشبعان لكونه في وسط النخيل، قد طوقته النخيل والأنهار من جميع جوانبه.. وفيه مغارات واسعة مرتفعة باردة في أيام الصيف". ويؤيده الشيخ حمد الجاسر فيقول "لا تزال كلمة الشبعان تُطلَق على الجبل المعروف باسم القارة.. تقدَّر مساحة الجبيل بما يقارب 2 كيلو متر طولا في عرض كيلو متر، وارتفاعه نحو كيلو متر أيضا، ويقع في الشمال الشرقي من الهفوف على نحو 20 كيلو متر، ويُعرَف الجبل أيضا باسم الشبعان".
والاسم قديم مذكور في كتب اللغة والبلدانيات، قال أبو عبيد البكري في "معجم ما استعجم" "المشقر: بضم أوله، وفتح ثانيه، بعده قاف مفتوحة مشدودة، وراء مهملة: قصر بالبحرين. وقيل: هي مدينة هجر. وبني المشقر معاوية بن الحارث ابن معاوية الملك الكندي، وكانت منازلهم ضرية، فانتقل أبوه الحارث إلى الغمر، ثم بنى ابنه المشقر، قال امرؤ القيس: أو المكرعات من نخيل ابن يامن دوين الصفا اللائي يلين المشقرا ابن يامن رجل من أهل هجر، لا يدرى ممن هو؟ قال ابن الكلبي: هو يهودي من أهل خيبر. وقال أبو عبيدة: هو ملاح من أهل البحرين. وقال ابن الأعرابي المشقر: مدينة عظيمة قديمة، في وسطها قلعة، على قارة تسمى عطالة، وفي أعلاها بئر تثقب القارة، حتى تنتهي إلى الأرض، وتذهب في الأرض. وماء هجر يتحلب إلى هذه البئر في زيادتها. وتحلبها: نقصانها".

روايات وأساطير
ولتكوين جبل القارة الغريب فقد أصبح مثار استغراب الناس، ثم مثار خلق الروايات والأساطير حوله، فتحدث أناس عبر السنين عن وجود الجن والعفاريت فيه، ويحكون عنها قصصا خرافية، كما يسمي بعضهم إحدى مغارات الجبل بمغارة، ويذكرون أنه وقع فيها قتال في عهد سابق وأن جماجم وعظام القتلى لا تزال موجودة. ويتحدثون عن كهف مظلم لا يستطيع أحد دخوله إلا نوادر الشجعان. كما يتحدثون عن وجود بعض الكنوز والسيوف الأثرية في الجبل. ومما يروونه عن خصائص جبل القارة أنه لا يوجد فيها عقارب ولا حشرات ولا حيات وثعابين.