كيف أثر الاسلام على شبه الجزيرة العربية ؟

on
  • 2022-03-07 13:16:15
  • 0
  • 2631

إنّ التاريخ السياسي في شبه الجزيرة العربية لم يبدأ إِلا بالإِسلام، وأنّ الإِسلام هو أعظم عامل من عوامل التأثيـر في شبه الجزيرة العربية على امتداد تاريخها. إِنّ الإِسلام هو الذي أعطى شبه الجزيرة مكانتها التاريخية، وهو الذي جعل من أهلها أول أمة إِسلامية، وهو الذي حفظ لغتها من الضياع أو التحريف.

بظهور الإسلام في بداية ق 7 م عرفت شبه الجزيرة العربية تحولات جذرية حيث ظهرت فيها دولة عربية اسلامية توسعت لتمتد إلى نهر السند شرقا وإلى الأندلس غربا

  وكان الإِسلام منذ زمن النبي محمد دعوة للوحدة بعد دعوة التوحيد التي بعث من أجلها محمد بن عبد الله رسول الله وخاتم النبيين، كما بعث من قبله كل الرسل للهدف نفسه، ولا نستطيع أن نحصي أثر الإِسلام في شبه الجزيرة العربية على أرضها وقبائلها المتفرقة، وعلى أهلها وعقائدهم، وعلى لغتها وتاريخها كله.

تغيرت كثير من المظاهر- التي ألقت بظلالها القاتمة على النّاس ولقرون طويلة - في شبه الجزيرة العربيّة بعد الإسلام

  • القضاء على القبليّة والنّزعة العرقيّة التي كانت سائدة في شبه الجزيرة العربيّة، فكان سكّان الجزيرة العربيّة عبارة عن قبائل وعشائر كالأوس والخزرج في المدينة، وقريش وبنو كنانة في مكّة، وكندة، وطيء، وغطفان وغيرها، وكان التّفاخر في الأنساب عظيماً؛ حيث كان كلّ فرد يفتخر بقبيلته وعائلته التي ينتسب إليها ويرى أنّها أفضل القبائل والعوائل، لذلك دارت في شبه الجزيرة العربيّة قبل الإسلام وبدافع القبليّة والحمية كثير من المعارك التي دامت سنوات مثل داحس والغبراء، وبعاث، وحرب البسوس، وعندما أتى الإسلام أكّد على وحدة الإنسانيّة وأنّه لا فضل لإنسان على آخر إلاّ بالتّقوى والإيمان، كما نهى عن القبليّة والتّحزب حينما أكّد على معنى الأخوّة في الإسلام فكلّ عباد الله إخوان ألّف الله بين قلوبهم بفضله تحت ظلال الإسلام الوارفة، ولتنطلق جحافل جيوش المسلمين الموحّدة لتفتح مشارق الأرض ومغاربها، ويشّع نور الإسلام في أنحاء المعمورة.
  • القضاء على المنكرات بجميع أشكالها، فانتشرت بين سكان الجزيرة العربيّة المنكرات والمعاصي، فاستحلّوا الخمر والزّنا وكلّ مساوئ الأخلاق، كما عبدوا أصناماً من حجارة صنعوها بأيديهم لتقرّبهم إلى الله تعالى بزعمهم، فجاء الإسلام بنوره ومنهجه الرّباني ليحرّم تلك الأفعال والمنكرات جميعها، وليؤسّس منهجاً ربّانياً كاملاً في التّشريع والأخلاق كفيلاً بأن يحقّق السّعادة للناس جميعاً في الدّنيا والآخرة.