تعبيرات المشاعر لدى المصابين بالتوحّد "لغة مختلفة"

on
  • 2026-01-22 09:50:25
  • 0
  • 16

كشفت دراسة علمية حديثة أن الأشخاص المصابين بالتوحّد يعبّرون عن مشاعرهم بطرق مختلفة على مستوى تعابير الوجه مقارنة بغير المصابين، وهو ما قد يفسر حالات سوء الفهم العاطفي المتكررة بين الطرفين، بحسب تقرير نشره موقع "ScienceDaily" العلمي.

وتشير النتائج إلى أن هذا الالتباس ليس ناتجاً عن "قصور عاطفي" لدى المصابين بالتوحّد، بل عن اختلاف في "اللغة التعبيرية" المستخدمة، بحسب ما أفاد به باحثون من جامعة برمنغهام البريطانية.

ووفق الدراسة، التي نُشرت في دورية Autism Research، فإن المصابين بالتوحّد وغير المصابين يستخدمون عضلات الوجه بطرق متباينة عند التعبير عن مشاعر أساسية مثل الغضب والسعادة والحزن، ما يجعل قراءة هذه المشاعر عرضة لسوء التفسير من كلا الجانبين.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تقنيات متقدمة لتتبع حركة الوجه، حيث جُمِع أكثر من 265 مليون نقطة بيانات، ما أتاح إنشاء واحدة من أدق قواعد البيانات الخاصة بتعابير المشاعر حتى الآن. وشارك في الدراسة 25 بالغاً من المصابين بالتوحّد و26 من غير المصابين، طُلب منهم أداء ما يقارب 5000 تعبير وجهي في سياقات مختلفة، سواء أثناء الكلام أو عند محاكاة حركات مرتبطة بأصوات معينة.

وأظهرت النتائج فروقاً واضحة بين المجموعتين. ففي تعبيرات الغضب، اعتمد المصابون بالتوحّد بدرجة أكبر على حركات الفم، مقابل استخدام أقل للحاجبين مقارنة بغير المصابين. أما في حالات السعادة، فكانت الابتسامة لدى المصابين بالتوحّد أكثر خفوتاً ولا "تصل إلى العينين" بالشكل المعتاد. وفي تعبيرات الحزن، برز اختلاف في طريقة خفض زوايا الفم ورفع الشفة العليا.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن تعابير المصابين بالتوحّد كانت أكثر تنوعاً وأقل نمطية، وهو ما قد يجعلها تبدو "غير مألوفة" للمراقبين من غير المصابين. كما درست الدراسة دور حالة تُعرف بـ"الألكسيثيميا"، وهي صعوبة في التعرف على المشاعر أو وصفها، وتشيع نسبياً لدى المصابين بالتوحّد. وتبيّن أن ارتفاع مستويات هذه الحالة يرتبط بتعابير عاطفية أقل وضوحاً، خصوصاً في الغضب والسعادة.

وقال الدكتور كونور كيتنغ، قائد فريق البحث في جامعة برمنغهام، إن الاختلاف لا يقتصر على شكل التعبير، بل يشمل أيضاً سلاسة تكوّن تعابير الوجه، ما قد يفسر صعوبة فهم المشاعر بين المجموعتين. وأضاف أن المصابين بالتوحّد قد يجدون صعوبة في تفسير تعابير غير المصابين، والعكس صحيح.

من جهتها، شددت الأستاذة جينيفر كوك، الباحثة المشاركة في الدراسة، على ضرورة عدم النظر إلى هذه الفروق بوصفها عجزاً. وأوضحت أن الطرفين قد يكونان ببساطة "يتحدثان لغتين عاطفيتين مختلفتين"، معتبرة أن سوء الفهم هو تحدٍّ متبادل وليس مشكلة تخص المصابين بالتوحّد وحدهم.

 

وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية إعادة النظر في الطريقة التي يُفهم بها التفاعل الاجتماعي والعاطفي مع المصابين بالتوحّد، مع التأكيد على أن الاختلاف لا يعني غياب المشاعر، بل تنوع طرق التعبير عنها.

المصادر :

العربية نت