«عزيزيّة مكة».. نهضة عمرانية تجذب الحجاج والمستثمرين

  • 21/09/2015 01:49
  • 0
  • 845
  • تنبيه : أنت تتصفح محتوى من أرشيف الموسوعة تم نشرة منذ 2 سنة

 لم يكن أيّ من أهالي مكة المكرمة ولا تجار الأنعام والمواشي أن يتخيل المنطقة التي كانت تسمى قبل عقود من الزمن "حوض البقر" وقد أصبحت ذا شأن كبير، حيث تصنف حالياً كأغلى أحياء العاصمة المقدسة وأهمها على الإطلاق، باختصار هذه هي حكاية حي "العزيزية"، الذي كان في يوم من الأيام موطناً للمواشي والبقر، ويهرب منه أهالي مكة المكرمة، حتى ان قيمة قطعة الأرض في ذلك الوقت كانت بثمن بخس وفي متناول الأيدي بخلاف ما هو الحال عليه الآن.

ولم يتوقع أكثر أهالي مكة تفاؤلاً أن نهضة عمرانية كالتي نشاهدها اليوم في "العزيزية" ستحدث، بسبب الحال الذي كان عليه المكان، والظروف المحيطة به، فالمنطقة كانت خارج العمران، وخالية من السكان تقريباً، وكل ما كانت تحتويه مجموعة من المقاهي والاستراحات الشعبية التي كانت ملجأ للقادمين من السفر، إضافةً إلى أحواض متناثرة للمواشي والبقر.

واختلفت الروايات حول سبب تسمية العزيزية، فهنالك من أرجعوا ذلك إلى وجود حوض كبير في تلك المنطقة تشرب منه البقر في موسم الحج، وهناك من قال إن التسمية جاءت لأن تجار البقر عندما يقدمون إلى مكة في موسم الحج من أجل استغلاله في التجارة يستريحون في تلك المنطقة بالمواشي، ويقضون فيها أياماً عدة قبل بدء موسم الحج، وتستغل هي ذلك في شرب الماء من الأحواض الموجودة.

وظل حال "حوض البقر" على ماهو عليه، حتى أصبح مقصداً لبعض السكان، خاصةً بعد انتقال مدرسة العزيزية الثانوية إلى هنالك، انتعشت المنطقة، حتى تغير اسمها إلى "الحوض"، ومن ثم أصبحت "العزيزية"، بدأت الخدمات تتواجد في المنطقة، وتنبه أهالي مكة المكرمة إلى قيمة المكان وموقعه الاستراتيجي بالقرب من مشعر منى، لترتقي "العزيزية" بشكل ملحوظ مع الوقت، وتتطور بمخططاتها وشوارعها، حتى أصبحت ثاني أهم منطقة في مكة المكرمة بعد المنطقة المركزية المحيطة بالمسجد الحرام.

مقصد الحجاج

تغيرت الأوضاع وبات حي "العزيزية" مقصداً لسكان مكة المكرمة والمستثمرين، وحتى ضيوف الرحمن لفت أنظارهم المكان وباتوا يفضلونه عن غيره من المواقع لقربه من منى والجمرات والمسجد الحرام، وواكب ذلك نهضة عمرانية في "العزيزية" ببناء الأبراج والعمائر السكنية خاصةً بعد تشييد الكباري وشق الأنفاق، ومن شدة إقبال الحجاج على الاستئجار هنالك أصبح ملاك بعض العمائر السكنية يشترطون على المستأجرين طوال العام الخروج من شققهم فترة الحج، حتى يستفيدوا من الموسم ويؤجرونها على الحجاج.

أرقى الأحياء

وأضحى حي "العزيزية" اليوم من أرقى أحياء أم القرى، إذ يتميز بوجود عدد من المدارس والمحال التجارية و"المولات" والمطاعم، وكذلك الصيدليات والبنوك وشركات الاتصالات وغيرها ممن يخدم السكان، إضافةً إلى وجود مقر جامعة أم القرى للبنين، ومكتب إدارة التعليم، وانقسم حي "العزيزية" إلى قسمين "الشمالية والجنوبية"، وكل قسم منهما يتميز عن الآخر بشيء، فالعزيزية الشمالية أقرب إلى مشعر منى والجمرات، أما الجنوبية فهي أقرب للمسجد الحرام.

ولم يعد بإمكان أي شخص أن يتملك قطعة أرض في "العزيزية" كما كان الوضع في السابق، وانحصر ذلك على من يمتلكون في حساباتهم ملايين الريالات؛ لأن سعر المتر قفز قفزة هائلة حتى أصبح اليوم يقارب سعره (40) ألف ريال للمتر الواحد، وهو ما يعني أن الحي أصبح أشبه ب"منجم الذهب".

منطقة أولى

وأرجع يوسف الأحمدي -رجل الأعمال والعقارات المعروف في مكة المكرمة- نهضة حي "العزيزية" إلى الدعم الكبير من حكومة المملكة والذي ساهم في تطور المنطقة وتحولها إلى واحد من أرقى أحياء مكة، مضيفاً أن سعر المتر الواحد في "العزيزية" وصل إلى (70) ألف ريال، مبيناً أن "العزيزية" تعتبر المنطقة الأولى في مكة المكرمة خارج المنطقة المركزية، حيث تطورت مخططاتها وشارعها العريق المؤدي إلى الجمرات ومشعري منى ومزدلفة، ذاكراً أنه بنيت في العزيزية قصور الأمراء وكبار الشخصيات في مكة، ذاكراً أنه ساهم تنظيمها وشوارعها ووجود المدارس وإدارة التعليم والجامعة وكافة المحال التجارية في ما وصلت إليه، مشيراً إلى أنه كان حي "العزيزية" يطلق عليه أيضاً "شارع الرز"؛ لأن المطاعم كلها كانت هنالك.

إصلاح وتطوير

وأوضح الأحمدي أن المنطقة شهدت تطويراً مباركاً من أمراء مكة المكرمة بدءاً من صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالعزيز، وانتهاءً بصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، مضيفاً أن مدرسة العزيزية المشهورة ساهمت في انتعاش المنطقة، مبيناً أنها تُعد الطريق الوحيد المؤدي للمشاعر المقدسة، ذاكراً أن التغيير كان إصلاحا وتطويرا لها، فأول كوبري في مكة هو الحجون، بعد ذلك كانت كل الكباري في العزيزية، وهو ما ساهم في تطورها بسرعة فائقة، ولا أنسى دور أمانة العاصمة المقدسة بعد السماح بزيادة عدد الأدوار في العمائر.

70 ألف ريال

وحول قيمة المتر في العزيزية في الفترة الحالية قال الأحمدي: قيمة المتر وصلت إلى (50) ألف ريال، يبدأ المتر من 35 ألف ريال للأراضي ذات المساحة الكبيرة، وكلما قلت المساحة زاد السعر، حتى أن هنالك مواقع يبلغ فيها المتر الواحد (70) ألف ريال، مضيفاً أن وسط "العزيزية" أغلى لأنه قريب جداً من منى والمشاعر المقدسة، ذاكراً أن شق الأنفاق دفع بالمنطقة نحو الأمام، كذلك "محبس الجن" أيضاً ساهم في تطور العزيزية، لافتاً إلى أنه بالنسبة للعزيزية الجنوبية فعندما عقد مؤتمر في عهد الملك خالد -رحمه الله- فتح الطريق، وكانت هنالك مناطق عشوائية، نظمت بشكل جيد وأصبحت تشكل العزيزية الجنوبية، موضحاً أنه كان إسكان الحجاج في العزيزية قبل أربعة أعوام يُدر ملياراً ونصف المليار ريال، واليوم يدر أكثر من ثلاثة مليارات ريال، كذلك هنالك أبراج عدة ليست على الشارع العام.

مشروعات ضخمة

وأكد الأحمدي على أن مكة "ماسورة" بترول نصف بوصة، وبإذن الله مع مشروعات الدولة الضخمة سيصبح هنالك دخل طائل، خاصةً ان تحقق هدف بلادنا بوصول عدد الحجاج والمعتمرين في العام الواحد إلى (20) أو (30) مليون ريال، فلو كل واحد منهم دفع ثلاثة آلاف دولار، فالمجموع هو مبلغ ضخم، مضيفاً أن دولتنا تساهم في راحة الحجاج، ولا علاقة لها بالسكن ومداخيله؛ لأنها تذهب للمستثمرين، مبيناً أن المشروعات الضخمة التي أُنجزت مؤخراً في مكة المكرمة والمدينة المنورة أبلغ دليل على أن دولتنا وولاة أمرنا هدفهم الأول والأخير خدمة ضيوف الرحمن، فدولتنا رعت الحرمين الشريفين رعاية كاملة، وفي كل عام تنجز مشروعا جديدا، مشيراً إلى أن أحد الحجاج قال له ذات مرة انه في كل عام يحضر إلى مكة أو المدينة يلاحظ مشروعا جديدا يخدم الحجاج والمعتمرين، وأكدت له بأن هذا واجبنا.

تعاون مطلوب

وقال الأحمدي: بكل صدق وأمانة أتمنى من رجال الأعمال أن يساهموا مع الدولة في هذه المشروعات، وفي كل ما يخدم الحرمين الشريفين، من أكبر أعلى الهرم إلى أصغر واحد، فلا ننسى كلمة الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- عندما قال: المواطن رجل الدولة، التعاون بيننا سيأتي بخير عظيم، والعمل على راحة الحاج والمعتمر شرف كبير لنا، وعزتنا بالحرمين الشريفين.

وأوضح المواطن بدر العتيبي أن العزيزية تطورت كثيراً عن السابق، ففي أعوام مضت كان يحرص على السكن في المنطقة المركزية حول الحرم، لكن في الفترة الأخيرة تغير الحال، وأصبح يختار فنادق العزيزية سواء خلال أدائه فريضة العمرة أو الحج نظراً لتطور المنطقة، وسهولة التنقل مقارنة بالمنطقة المركزية، خاصةً في ظل المشروعات الحالية.

 

 
حي العزيزية شهد نهضة عمرانية خدمت السكان

 

 

 
تطوير وتنظيم الشوارع في العزيزية

 

 

الكلمات الدلالية :

"العزيزية", العزيزية, المنطقة, المكرمة, ريال،, المتر, الحجاج, هنالك, ذاكراً, أهالي, مضيفاً, خاصةً, المنطقة،, عمرانية, الواحد, العزيزية،, مبيناً, الأمير, الأحمدي, اليوم, الحج،, أحياء, أصبحت, البقر, المقدسة،, الحرام., عندما, مشروعا, التجارية, السابق،, البقر", المساحة, إضافةً, تطورت, الدولة, المدارس, الضخمة, الجنوبية, المركزية, مدرسة, "حوض, الفترة, المكان, المشروعات, الأحمدي:, السكان،, مقصداً, الحرمين, منطقة, "العزيزية"،, بالمنطقة, دولتنا, مشروعات, يتميز, العام, الحال, السكنية, المقدسة, العاصمة, الكباري, أعوام, المركزية،, للمواشي, أيضاً, مشيراً, المؤدي, ثلاثة, وأوضح, المواطن, الأعمال, السكان, الملكي, المحيطة, السمو

مساهمات ومشاركات الأعضاء (0)

  1. لا تتوفر مساهمات في الموضوع بالوقت الحالي

هل لديك إضافة أو تعليق على الموضوع سجل مساهمتك لنشرها