الخميس 18 يونيو 2026 - 03 محرم 1448
أنت تكتبها ..... ليقرأها العالم
إعلان
AR 2026-06-16 1 مشاهدة

*من تحت ظل التالقة: ابن قانص يروي عفو آل الخلف وشموخهم*

جاهز لتشغيل القراءة الصوتية.
*من تحت ظل التالقة:   ابن قانص يروي عفو آل الخلف وشموخهم*

أدوات القراءة

مدة القراءة: 1 د

تدور رحى المصائب وتُهشِّم عظام البشر، فلا يخرج من بين أنقاضها إلا الصابرون.

يخرجون بأفعالهم وذكراهم التي تُعطِّر الهواء قبل أن تُعطِّر المجالس. ولا يستمر في الوجود إلا أنفس الأعمال التي تُخلِّد ذكرياتٍ تتداولها الأجيال، وتكون كـ "التالقة" الشامخة كالطود العظيم في قراهم، يستظل بها عابر الطريق ويُشار إليها كرمزٍ للتحدي والشموخ مع مرور السنين وتقلُّبات الحياة والظروف الطبيعية والإنسانية.

إنهم قبيلة آل الخلف

نهجوا منهج السلف الصالح في الخوف من الله واتباع سنّته. غامروا في كل شرفٍ مروم، ودافعوا عن قريتهم آنذاك من أي اعتداءٍ أو تمرّدٍ أجنبي، مهما كانت صرامته أو عنفه أو جبروته. فقد واجهوا كل خطرٍ بأبطالٍ مثّلوا وطنهم بكل شموخ، حتى صاروا ولا يزالون مضرب مثلٍ للصمود والشجاعة وحفظ الحقوق.

والحديث عن قبيلة آل الخلف ككيانٍ بشري، وعن قريتهم ككيانٍ مكاني، يطول عند الإسهاب في تاريخهم الذي خلّده التاريخ بأفعالهم، وذكره الرواة في المجالس والمنتديات.

في ساعةٍ مبكرة يتوجه يحيى بن قانص باحثًا عن منزلٍ لا يعرف عنوانه، وهو يتوكأ على عكازه سائلًا عن عجوزٍ قد يئست من أي بارقة أمل، وقد وصل بها الحال إلى الانتظار المؤلم لخبر قصاص ابنها السجين "ياسر السريعي" في أي ساعةٍ قادمة، سيحمله أحد المارة أو تنقله برامج التواصل، وهي تلهث بالبكاء ساعةً وبالدعاء ساعة.

فإذا بطارق الباب، أبو بندر، يقول:

"لقد وصلت إليك ولم يحملني أحدٌ على أكتافه، ولم يستلقِ أحدٌ أمامي على وجهه، ولم أقبل أموال الدنيا وكنوزها. بل قدمت إليك وأنا المتألم لأخاطب المتألمة التي تعيش نفس الظروف والمعاناة.

لقد قدمت إليك وسأرحل كما دخلت، بدون أي مغرياتٍ في هذه الحياة، ولا مطامع اللاهثين خلف زينتها، ولا وجاهة من قد يصعدون سلم الإنجازات ويزداد رصيدهم عند المسؤول والناس أجمعين.

لقد قدمت إليك من تحت ظل التالقة لأقول لك همسًا وبدون ضجيج: افرحي بابنك في الدنيا، لأفرح بابني في الجنة مع الصابرين."

وأعود للجلوس مع أبناء عمومتي تحت تالقة التاريخ، لنتحدث ونتسامر بحكايا الخير والعطاء والتسامح والوفاء، بعيدًا عن كوابيس المدينة وضجيجها والناس وتوجهاتها، وندعو بالرحمة للراحلين والعفو والعافية للصادقين.

#جلعود_بن_دخيّل

1محرم1448هـ

مشاركة المقال

شارك المقال عبر الشبكات الاجتماعية أو انسخ الرابط مباشرة.