Friday 30 Oct 2026 - 20 Jumada I 1448
Write it here… let the world read it.
Available advertising space
AR 2026-10-30 32 views

( شعرة معاوية في حياتي )

Ready to play audio.
( شعرة معاوية في حياتي )

Reading tools

Reading time: 1 min

كنت أتحدث بالأمس مع صديقي عبيد البرغش، وتطرق حديثنا إلى «شعرة معاوية في حياتي»، فطلب مني أن أكتب عن هذه الشعرة، وماذا تعني لي.

لم أعرف «شعرة معاوية» في طفولتي، لكنني أشعر أنني كنت أعمل بها من غير أن أعلم. فمثلًا، كنت أتجنب الحديث مع والديّ أو طلب أي شيء منهما، مهما كان ضروريًا، وقت غضبهما. فإذا رأيتهما سعيدين ضاحكين، بادرت إلى طلب ما أريد؛ فقد لا أجد فرصة أخرى. ولعل هذا التصرف مألوف لديكم أيضًا؛ فربما هو من الفطرة التي خلق الله عليها الإنسان السوي، أما غير السوي فيندم في كل أحواله.

في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية، سمعنا من معلمينا عن «شعرة معاوية»، لكننا لم نكن نولي الدروس والمعلومات اهتمامًا؛ فنحسبها ضربًا من الخيال، وكأنها لا تعنينا.

ولكن، وأكررها: عندما بدأنا التعايش مع «القوم» من أقرباء وغرباء، صرت أتأمل كثيرًا من الأقوال والأفعال، بل وضعت نفسي موضع المقصود بكل ما تعنيه هذه الشعرة.

إذا انقطعت شعرة معاوية بين طرفين، فقد يخسران أشياء كثيرة، وقد تحدث أمور لا تُحمد عقباها.

يحتاج الطفل إلى شعرة معاوية مع والده، ويحتاج إليها الوالد مع ولده، حتى لا يفقده.

ويحتاج إليها الطالب مع معلمه، كما يحتاج إليها المعلم مع طالبه، حتى لا يكون سببًا في عزوفه عن التعليم.

ويحتاج إليها القريب مع قريبه، ليستمر الرفق والتقارب والتعايش.

وهي ضرورية بين الأزواج لتستمر الحياة الزوجية، وكذلك بين الجيران والزملاء والأصدقاء، وحتى بين الدول في علاقاتها وتبادل مصالحها، وتجنب الكوارث والحروب.

إذا كثر انقطاع هذه الشعرة في المجتمع، فلن نعيش في راحة وطمأنينة. فمن لم يحرص عليها بين أقربائه وفي محيطه الخاص، فلن يحرص عليها في مجتمع تتنوع فيه المشكلات والنزاعات.

يقول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: «لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت».

أحبتي:

لنجعل أسلوبنا لينًا، وحدودنا واضحة؛ فلا نجعل كل خلاف معركة، ولا نجعل المحافظة على الود سببًا في ضياع الحقوق.

من كتابي: «في اتجاه بوصلتي»

17/5/1448

Share Article

Share the article across social networks or copy the direct link.