إذا أطمأنت النفوس..
تفوز الشيم
وتتصاعد أنفاس الرحمة لتصل لمنارة العفو والتسامح، ويختال على ناصية النبلاء رحيق سريرتهم..
تسكن الأوجاع في قعر ذاكرة الزمن
فحين تنهزم جحافل شياطين الإنس والجن، فإن المؤمن يدرك سماحة الدين ومروءة الرجال ونخوة الفارس المُحنك..
فإنها تطغى الإنسانية الصادقة على جبروت الصدور، وكبرياء الأنا.
حينها سيكون أمر الله نافذ لا محالة.
منذ صباح ذاك اليوم وكما يرويها الراوي
حين احتضرت أرواح الشر وغابت عن مجالس الأنقياء ومقاعد العظماء
تأتي سحائب العطاء من عُمق الفراق
ليُعلن - يحيى - تنازله عن - ياسر -
بتفاصيل تكاد أن تكون من الخيال
ولكن النبلاء يستطيعون فعلها..
نعلم يقينًا بأن مُهلكات الرجال مواقف الفَقد ووجع الصدور لا الأجساد...
فإن التفت حول أعناق الضعفاء أدركتهم، وإن اقتربت من عظماء الرجال انكسرت وذاب عنفوانها، وتحطمت أطرافها.
لنبدأ مع ذلك الرجل العظيم - يحيى آل قانص البشري - حكاية ذات أطراف موجعة وقوائم متهالكة ونبرة صوت أرهقها الزمن .. عشرات عاشها مئات،
وثوانٍ عاشها أزمنة…
قوي لا يلين
حجته لا مثيل لها
فارسًا لا يُشق له غبار
فارس موقف وفارس كلمة
فارسًا شجاعا لا يُقاوم،
فارسًا بقلبٍ يجمع بين العطف والقوة،
يجمع بين الشدة واللين،
مختلفًا لا يشبهه أحد،
عفا وسامح
أعلن تنازله عن دم ابنه في منزل القاتل
فمن أنت يا تُرى …؟
من أنت في زمنٍ جعل المال سيده،
وجعل الجاه مُبتغاه،
من أنت؟ أيها الرجل الأصيل
إنك تقدم أثمن موقف يشهده التاريخ،
إنك تسطر في مسيرة العظماء درسًا لم نشهده من قبل..
زيارتك لأم ياسر في منزلها… وإعلان تنازلك
وتقبيل رأسها… منهجًا إنسانيًا وتربويًا وأخلاقيًا يصعب تقليده…
فقد تركت خلف ظهرك
مظاهر الغرور والتكبر
مظاهر الأنفة والعنفوان،
تركت خلف ظهرك مزامير الظلال،
وخواطر الطغاة..
أيها الشهم..
أكسبك الله الأجر وأجزل لك الثواب، وزادك من فضله، وأصلح لك نيتك وذريتك، وعوضك خيرا مما فقدت، ولا حرم من فقدت أجر ما فعلت.
أدامك الله بصحة وعافية لا تزول.