mercredi 26 août 2026 - 14 rabia al awal 1448
Écrivez ici… pour que le monde vous lise.
Espace publicitaire disponible
AR 2026-08-26 10 vues

عندما أوجستُ من «الذيب» خيفة

Prêt pour la lecture audio.
عندما أوجستُ من «الذيب» خيفة

Outils de lecture

Temps de lecture : 1 min

شيخٌ مهيب، يُلقَّب بـ«الذيب»؛

له مكانته، وله شموخه، وله في تاريخ المكان سيرةٌ لا تُروى على عجل.

قبل أن أرتب موعد اللقاء به، ترددت قليلًا، بل إنني بمن يعرف الشيخ والمنطقة استعنت؛ لعل شيئًا من هيبة «الذيب» يتبدد، ويتحقق اللقاء في قريته وبين أهله.

ومن شاهد قريته هاب تاريخها، واشتاق إلى سماع حكاياتها، وتمنى أن يعرف أدق تفاصيلها؛ فالمكان هنا لا يمر بك عابرًا، بل يأخذك إلى زمنٍ له رجاله، وقصصه، وشواهده.

فالقبيلة عريقة، والقرية عتيقة، وشيخها قد شقَّ في سجلات التاريخ طريقه.

ووراء هذه السيرة تاريخٌ ممتد؛ فوالده الشيخ مشبب الذيب كان رجلًا عمَّر الأرض، وسقى الزرع، وشارك في الدفاع عن الوطن، فجمع بين خدمة الأرض والذود عنها، وبين عمارتها وحمايتها.

أحبَّه الناس، وحفظوا مواقفه، حتى غدا واحدًا من المشايخ المقربين من قادة المنطقة وحكام البلاد.

وكان أول الطريق إلى اللقاء من خلال إبنه القدير الشيخ حسين، الذي جذبنا بكريم دعوته ورحابة صدره، حتى التقينا بشقيقه الأكبر مشبب؛ فإذا به يحمل من سميّه وجدّه شيئًا من طباعه وسجاياه، وكأن بعض الصفات الجميلة لا تنتهي برحيل أصحابها، بل تتوارثها الأجيال.

وكان حسين ومشبب خير معينين لنا في تحقيق أمنياتنا، وأبلغا في إكرامنا وحسن وفادتنا.

ثم جاء اللقاء الذي انتظرناه…

التقينا بـذيب وطنه، وشيخ مجتمعه؛

الصادق في حديثه الجزيل،

والعاشق لتاريخ وطنه الجميل.

جلسنا إليه لنسمع، ونسأل، ونوثق؛ حتى نقدم لكم قصص المكان، وحكايات الإنسان والزمان، من مصدرها؛ بلا زيادةٍ ولا نقصان.

ولأن للرحلات الجميلة رفاقًا يزيدونها جمالًا، استعنت في هذه الرحلة بثلاثة رجال، لكل واحدٍ منهم مجاله وأسلوبه:

فيصل بدوي، المتمكن من قلوب الناس،

وعبيد البرغش، المؤثر في المشاعر والإحساس،

ومحمد آل عايش، الذي في السياحة والتاريخ قد غاص.

أما صاحب الحكاية فهو:

الشيخ عبدالرحمن بن مشبب الذيب

نائب قبيلة المسقي في قرى المسقي بمنطقة عسير

رجلٌ إذا دخلت مجلسه تهلَّل وجهه بابتسامةٍ آسرة، وإذا حانت لحظة الوداع غلبته المشاعر، فانهمرت من عينيه دمعةٌ صادقة قاهرة.

كم أسعدنا بقصصه وطرائفه، وكم أطلعنا على صفحاتٍ مشرقة من المواطنة الصادقة واللُّحمة المجتمعية، حتى أصبح اللقاء معه رحلةً أخرى داخل الرحلة الكبرى ؛ رحلةً في تاريخ الإنسان والمكان.

ولم يكد الحديث يمضي طويلًا حتى يعود إلى والده، الشيخ مشبب الذيب؛ فقد كان حاضرًا في ذاكرته، وفي تفاصيل حديثه، وفي كثير من الحكايات التي رواها لنا.

ذلك الرجل الذي لقَّبه حاكم عسير آنذاك بـ*«الذيب»*؛ لما عُرف به من النباهة والفطنة والفراسة والجاهزية.

وهنا أدركت أن الخيفة التي أوجستها قبل اللقاء لم تكن خوفًا من «الذيب»…

بل كانت هيبةً من تاريخٍ سبق صاحبه، ومكانةٍ سبقت اللقاء به.

دخلنا قرية المسقي نبحث عن حكاية «الذيب»،

فخرجنا منها بحكايات وطنٍ، وذاكرة مكان، وسيرة رجال.

وحين اقتربنا من «الذيب»… زالت الخيفة، وبقيت الهيبة.

جلعود بن دخيّل

المشرف العام على موسوعة كيوبيديا العالميّة

13 ربيع الأول 1448هـ

Partager l’article

Partagez l’article sur les réseaux sociaux ou copiez le lien direct.