باب مكة التاريخي وصموده في وجه الزمن

on
  • 2021-10-04 18:25:01
  • 0
  • 277

لا يزال"باب مكة" حتى اليوم معلما بارزا ومهما منذ بنائه قبل 5 قرون في قلب مدينة جدة ، كمعلم وشاهد على حقب تاريخية مختلفة، وذلك بعد أن خضع إلى مجموعة من عمليات الترميم والتجديد المختلفة على مر العصور، مما جعله صامداً حتى اليوم أمام مختلف العوامل الطبيعية على مر العصور.

ويعود تاريخ بناء الباب إلى عام 1509 ميلادية، عندما قام المماليك ببناء سور جدة الشهير، بهدف حمايتها من غارات البرتغاليين، حيث قام والي المماليك في جدة حينها الأمير حسين الكردي ببناء السور وجعل له بابين: الأول من جهة البحر، والثاني من جهة مكة، وهو ما يعرف الآن بــ "باب مكة"، وكانت هذه البوابات تقفل عند العشاء وتفتح عند الفجر.

وأضيفت لاحقاً 4 بوابات أخرى إلى سور جدة، بنيت على مراحل، إلا أن باب مكة ظل الأشهر والأجمل بينها، ويضم برجين قليلي الارتفاع بهما نقوش وزخارف من أعلى، كما كان الباب الذي يمر عبره المعتمرون والحجاج للتوجه إلى كل من مكة المكرمة، وكان يستخدم لمرور العربات المحملة بأدوات البناء آنذاك كالحجارة والطين، وهو معبر الجنائز المتجهة إلى مقبرة الأسد، مقبرة جدة الوحيدة آنذاك.

ورغم أن باب مكة يعتبر أحد الشواهد على آثار سور جدة، الذي منع الغزاة من دخولها، إلا أنه يعتبر الآن أحد أهم المعالم السياحية في جدة، بعد أن أصبح مركزاً شعبياً للتسوق وموقعا للباحثين عن الأجواء الشعبية والتراثية، إذ يحيط باب مكة العديد من المناطق والأسواق القديمة التي تحاكي التراث، مثل سوق البدو وسوق قابل وسوق العلوي وسوق الندى والخاسكية، والتي تعد رمزا لجدة القديمة ودليلا على أصالتها.

ويستهوى الكثير من سكان جدة فضلاً عن السياح والحجاج والمعتمرين التجول في منطقة "باب مكة" سيراً على الأقدام، خصوصاً في ليالي رمضان، ولا تزال أجواء تلك المناطق تحتفظ بطابعها الشعبي الحجازي، كما تتميز شوارعها بالزينة مثل المصابيح واللوحات الترحيبية التي تعطي لهذه الاماكن بعدا آخر ينبض بالحياة في رمضان ويجتذب الزوار.

يذكر أن السور ظل لأكثر من 4 قرون يحيط بمدينة بجدة من جميع جهاتها إحاطة السوار بالمعصم، ثم أزيل بشكل نهائي بسبب دخوله منطقة العمران.