موضوع موسوعي
الحِجر الأثري في العُلا.. روائع هندسية توثق عبقرية الإنسان في توظيف الطبيعة
الحِجر الأثري في العُلا.. روائع هندسية توثق عبقرية الإنسان في توظيف الطبيعة
يشكل موقع الحِجر الأثري بمحافظة العُلا أحد أبرز الشواهد المعمارية التي تجسد عبقرية الإنسان في توظيف الطبيعة، حيث تستوقف واجهاته الصخرية المنحوتة بدقة لافتة أنظار الزوار والمهتمين بالتراث، بوصفها انعكاسًا لمستوى متقدم من .....استكمال القراءة
المحتوى
أدوات القراءة
يشكل موقع الحِجر الأثري بمحافظة العُلا أحد أبرز الشواهد المعمارية التي تجسد عبقرية الإنسان في توظيف الطبيعة، حيث تستوقف واجهاته الصخرية المنحوتة بدقة لافتة أنظار الزوار والمهتمين بالتراث، بوصفها انعكاسًا لمستوى متقدم من الإبداع الهندسي الذي ميّز حضارة الأنباط.
يضم موقع الحِجر الأثري بمحافظة العلا معالم أثرية تعود إلى حقب زمنية مختلفة، من أشهرها المدافن النبطية التي نحتت داخل الجبال بأسلوب معماري فريد، والتي تعود إلى القرن الأول بعد الميلاد، وتعكس تقدم المعرفة الهندسية والفنية وقدرة الإنسان على تطويع الصخر.
ويتميّز الموقع بهندسة فريدة نُفّذت مباشرة في الجبال الرملية، تتجلى في واجهات المدافن الضخمة ذات الطابع المستطيل، التي تعلوها عناصر زخرفية متقنة، من أبرزها التيجان النبطية المتدرجة، والمثلثات الهندسية، إلى جانب الزخارف الوردية والأشكال التجريدية التي تعكس تنوع الأساليب الفنية لدى الأنباط.
وبحسب الهيئة الملكية لمحافظة العلا يضم الموقع نحو 141 مدفنا صخريا، تزين 93 منها واجهات منحوتة بزخارف هندسية دقيقة، تتميز بواجهاتها المزخرفة ونقوشها ذات الدلالات الدينية والاجتماعية التي توثق أنماط الحياة السائدة آنذاك، وهو ما يبرز المكانة المعمارية والفنية التي بلغتها هذه الحضارة في نحت الصخور وتصميم الواجهات.
ويعد الحجر أول موقع سعودي يدرج ضمن قائمة التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، لما يمثله من شواهد أثرية واضحة لتاريخ المنطقة وحضارتها.
وتكشف النقوش على مداخل المدافن ومعلومات عن شخصيات اجتماعية ومهنية، حيث اكتشف علماء الآثار رفات ما يقارب 80 فردا في مدفن واحد، ومن أبرز الاكتشافات رفات هينة بنت وهب في مجموعة مدافن الجبل الأحمر، في دلالة إنسانية على دور المرأة في المجتمع النبطي.
وتحمل واجهات المدافن نقوشًا صخرية توثق معلومات عن الشخصيات التي دُفنت فيها، حيث تشير بعض الكتابات إلى مدافن خُصصت لشخصيات ذات مكانة اجتماعية مختلفة، مثل القادة والمعالجين والشخصيات العسكرية.
كما تنتشر في جبال الحِجر مئات النقوش التي تعود إلى فترات تاريخية متعاقبة، توثّق مرور واستقرار حضارات متعددة في المنطقة.
وقد أعيد بناء ملامح وجهها بتقنيات حديثة تحت إشراف الهيئة الملكية لمحافظة العلا، من خلال فريق دولي ضم علماء آثار متخصصين في الحضارة النبطية وبعض الخبراء لتكون أول إعادة بناء لوجه امرأة نبطية في العالم، ويعتقد أنها كانت تبلغ من العمر أكثر من 45 عاما عند وفاتها. فيما يعرض مركز الزوار في الحجر، قصة هينة ضمن تجربة معرفية تبرز البعد الإنساني للإرث الحضاري بالموقع.
هل لديك إضافة موثقة تتعلق بهذا المحتوى؟
إذا كانت لديك إضافة علمية أو معرفية موثقة، أو تصويب تحريري مدعوم بمصدر، فيمكنك مشاركتها مع فريق التحرير في Qpedia. تتم مراجعة جميع الإضافات وفق سياسة النشر والتحرير قبل اعتمادها.