الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 13 ربيع الأول 1448
أنت تكتبها ..... ليقرأها العالم

موضوع موسوعي

رحلة الموسوعةلزيارة الشيخ علي الحياني... طريقٌ شاق ولقاءٌ يستحق العناء

العودة للمحتويات
محتوى موسوعي أخبار الموسوعة 2026-08-25 عدد الكلمات: 982 مدة القراءة: 6 د المشاهدات: 4

رحلة الموسوعةلزيارة الشيخ علي الحياني... طريقٌ شاق ولقاءٌ يستحق العناء

رحلة الموسوعةلزيارة الشيخ علي الحياني...  طريقٌ شاق ولقاءٌ يستحق العناء

الشيخ علي بن يحيى الحياني، اسمٌ سمعت عنه منذ فترة طويلة، كما سبق أن ناقشته عن بُعد في إحدى لجان هيئة تطوير منطقة عسير، وتواصلت معه في أوقات متفرقة. ومن خلال ما سمعته عنه وما لمسته في تواصلي معه، ظهر لي تميزه في موقعه شي .....استكمال القراءة

اللغات المتاحة: العربية
جاهز لتشغيل القراءة الصوتية.
إعلان
مساحة إعلانية متاحة

المحتوى

عدد الكلمات: 982 مدة القراءة: 6 د

أدوات القراءة

الشيخ علي بن يحيى الحياني، اسمٌ سمعت عنه منذ فترة طويلة، كما سبق أن ناقشته عن بُعد في إحدى لجان هيئة تطوير منطقة عسير، وتواصلت معه في أوقات متفرقة.

ومن خلال ما سمعته عنه وما لمسته في تواصلي معه، ظهر لي تميزه في موقعه شيخًا لقبيلته، وفي جهوده مواطنًا فاعلًا، فضلًا عن إسهاماته في تعزيز الوئام والسلم المجتمعي بين أفراد قبيلته بني زيد العريقة في رجال ألمع بمنطقة عسير، وما تتميز به من امتداد جغرافي وتاريخي في المنطقة.

كل ذلك زاد رغبة موسوعة كيوبيديا العالميّة في الالتقاء به مباشرة، ومحاورته، والجلوس معه؛ للاستفادة من تجاربه وخبراته في مختلف مناحي الحياة.

لم نحدد موعدًا بعينه؛ فقد كان ينتظر مني التواصل متى ما يتسع وقته خلال الإجازة الصيفية، وانتظر الجميع الساعة واليوم المناسبين.

وفي ساعة متأخرة من إحدى الليالي، راسلني صديقي الدكتور سياف بن فايز البيشي، المدير التنفيذي لجمعية سفراء التراث، ومؤلف كتاب «الصفات النبيلة لشيوخ القبيلة»، طالبًا مني ترشيح أحد المشايخ لإهدائه نسخة من الكتاب.

فاقترحت عليه الشيخ علي الحياني.

تواصل الدكتور سياف معه، وحدد موعدًا لزيارته في جبال رجال ألمع الجميلة، ثم أبلغني بالموعد. والتقيت بالدكتور سياف، ومعنا الإعلامي سعيد آل هطلا من صحيفة الرأي، كما تم التنسيق مع فريق قناة الإخبارية ممثلًا في الأستاذ حسين القحطاني والمذيع عبدالرحمن الحربي؛ لنلتقي جميعًا في مجلس الشيخ العامر، ونحاوره، ونستفيد من تجربته الثرية.

الطريق إلى رجال ألمع.. حين تصبح الرحلة جزءًا من الحكاية

لا أخفيكم أنني والدكتور سياف وسعيد آل هطلا واجهنا صعوبة كبيرة في الطريق؛ فقد تهنا أحيانًا، وأرهقتنا تضاريس الجبال أحيانًا أخرى. وكلما ظننا أننا تجاوزنا جبلًا واقتربنا من وجهتنا، اكتشفنا أننا اتجهنا في المسار الخطأ.

وجبال تلك المنطقة، على ما فيها من جمال أخّاذ وطبيعة آسرة، قد تكون شاقة على من لا يعرف طرقها جيدًا.

وفي إحدى اللحظات، شعرت أننا قد لا نصل بسهولة، وأن الليل والأمطار ربما يضعان حدًا لمحاولاتنا؛ فقد بدأنا رحلتنا في الساعة العاشرة صباحًا، وها نحن قد تجاوزنا الثانية ظهرًا، وما زال الطريق يخبئ لنا المزيد من المفاجآت.

وبينما نحن في تلك المتاهة، صادفنا سيارة، وكانت تقريبًا السيارة الوحيدة التي قابلناها. أوقفناها وسألنا سائقها، وكان رجلًا متقدمًا في السن، إلا أن ملامحه توحي بالصحة والنشاط، عن منزل الشيخ.

فقال لنا جملة كانت كالبَلْسم على تعب الطريق:

«انزلوا الوادي، ثم ستجدونه أمامكم».

تهللت وجوهنا فرحًا، وشعرنا للمرة الأولى أننا أصبحنا على مقربة من مضيفنا.

والحق أن الشيخ علي كان يتواصل معنا طوال الطريق، إلا أنه لم يكن يعرف أين نحن، كما أننا لم نكن نعرف موقعه على وجه الدقة. ولم يكن الخطأ منه أو منا بقدر ما كان نتيجة ضعف شبكة الاتصالات، التي كانت تنقطع في مواقع عديدة، فيتغير المسار وتنحرف بنا الوجهة إلى طريق آخر.

أما فريق قناة الإخبارية، فقد كانوا أكثر ذكاءً وحرصًا في اختيار الطريق، فوصلوا بأسهل مما وصلنا!

حين أنستنا الحفاوة مشقة الطريق

وصلنا أخيرًا إلى استراحة الشيخ علي الحياني، فاستقبلنا بحفاوة ووجه بشوش واستبشار كبير، وكأن عناء الساعات الماضية قد تلاشى بمجرد الوصول.

بدأت الأحاديث؛ تارة حوارات فردية، وتارة لقاءات إعلامية، وكل إعلامي منا يحاول أن يقتنص من حديث هذا الشيخ القدير تجربة، أو موقفًا، أو حكمةً تستحق أن تُروى.

وقد هيأ لنا الشيخ جلسة من أجمل ما يمكن أن يجلس فيه الزائر في تلك المنطقة؛ أمامها اخضرار، وخلفها اخضرار، والضباب يعانق الجبال، ورذاذ المطر ينتشر في الأجواء.

كان المطر يشتد أحيانًا، فنلجأ إلى المجالس ودفء الضيافة، ثم يخف فنعود مسرعين إلى أحضان الطبيعة، وكأن الطقس نفسه كان يشاركنا تفاصيل تلك الأمسية.

وفي الجانب الآخر، كان أبناء الشيخ واخوانه منهمكين في إعداد القهوة وتجهيز العشاء وتوفير كل سبل الراحة، في مشهد يعكس ما عُرف عنهم وعن أهالي المنطقة من كرم الضيافة، وحسن الوفادة، والاحتفاء بالضيف وإسعاده.

مساءٌ رسمته الطبيعة وأضاءته القرى

غربت الشمس في مشهد يجذب العقول قبل العيون.

بدأت أضواء القرى والمنازل والقصور التراثية المحيطة تتلألأ أسفل موقع الضيافة، في تشكيل هندسي بديع، وتدرج أخّاذ على جنبات الجبال، حتى بدا المكان كأنه لوحة مرسومة بعناية.

أما موائد الضيافة، فكان العسل حاضرًا عليها بمختلف أنواعه، إلى جانب الرطب، وألذ أنواع القهوة، ومن بينها ما يُنتج من مزارع البن في أملاكهم الخاصة.

ولم يكن الحديث عن العسل والبن مجرد ضيافة عابرة؛ فقد عرفنا جانبًا آخر من جهود الشيخ علي من خلال المناحل ومراكز العسل، وما يشرف عليه من معامل ومختبرات، إضافة إلى برامج ومعاهد لتدريب أبناء وبنات المنطقة والمناطق المجاورة، وتأهيلهم ومنحهم شهادات معتمدة تساعدهم في فتح أبواب العمل والرزق.

وهنا تدرك أن أثر بعض الرجال لا يتوقف عند حدود مجلس أو منصب؛ بل يمتد إلى الإنسانية، والعمل، والرزق، والاستقرار الاجتماعي، وخدمة الوطن.

ليلةٌ تمنينا لو امتدت

بعد سهرة جميلة، وعشاء أجمل، وحديث ثقافي وإعلامي ثري تبادلنا فيه أجمل المفردات والتجارب، أصر الشيخ وأبناؤه علينا أن نبيت عندهم، وأن نتحرك صباحًا بعد تناول الإفطار.

ولا أخفيكم أنني وافقت على المبيت، فقد كان المكان يستحق، والضيافة تدعو إلى البقاء، ولكن بعض الرفقاء كانت لديهم ارتباطات أسرية أو عملية لا تسمح لهم بذلك.

ولأنني لم أنسَ متاهة الطريق في قدومنا، طلبت من الشيخ أن يرافقنا أحد أبنائه حتى نخرج بسلام، خاصة أننا سنسلك الطريق في ظلام الليل، والمطر لم يتوقف منذ وصولنا.

فزادنا الشيخ وأبناؤه وإخوانه كرمًا على كرم، ووجّه ابنه يحيى بأن يقود سيارته أمامنا حتى يوصلنا إلى مركز المحافظة.

ومضى يحيى أمامنا دليلًا للطريق، حتى وصلنا إلى نهاية الوادي، وهناك ودعناه بعد أن أكد بعض الرفقاء أنهم أصبحوا يعرفون الطريق وقادرون على إكمال مهمة الإرشاد.

ولو كان الخيار بيدي، لما سمحت ليحيى بالعودة عند بداية الطريق!

ولكن الله سلم، ووصلنا إلى وجهتنا في أقصر طريق ووقت وجيز، بعد يومٍ بدأ بالبحث عن الطريق، وانتهى بذكريات لن تنسى.

هذه الرحلة لم تكن مجرد زيارة للشيخ علي بن يحيى الحياني، بل كانت رحلة جمعت جمال المكان، ومشقة الطريق، ووفاء الرفقة، وكرم الضيافة، وثراء الحوار، وتجربة رجل جعل من موقعه الاجتماعي بوابةً لخدمة مجتمعه ووطنه.

ويسرني أن تجدوا لقائي وحواري مع الشيخ علي عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ ذلك اللقاء الذي سيبقى في الذاكرة جميلًا بجمال رفقاء الدرب، وروعة الشيخ وإخوانه وأبنائه، وكرم بني زيد وأهالي رجال ألمع كافة.

وفي النهاية، ربما كانت صعوبة الطريق جزءًا من جمال الحكاية؛ فبعض الرجال يستحق أن تُقطع إليهم الجبال، وبعض المجالس تنسيك عند وصولك إليها كل عناء الطريق.

المشرف العام على موسوعة كيوبيديا العالميّة

جلعود بن دخيّل

10 ربيع الأول 1448هـ

1oDNvQth05CHZwgMZfr8xckt9mOOFbguNMcVBt4i.jpg

XVum6T2cnRvlfBZ46NBQ45CaT0lIeTb9Z5uWrNLZ.jpg

05QKSbhaAMEuqvQ86rZV5B8NhFPS6hy7ICtfpHBk.jpg

mP7WGYLpljdDn1U3Nszh1JXOivpj7YAvw7MyLP5M.jpg

عدد الكلمات: 982 مدة القراءة: 6 د
المصادر والمراجع
تم إعداد هذا المحتوى ضمن معالجة تحريرية موسوعية اعتمدت على مراجعات داخلية ومصادر معرفية متنوعة، مع إعادة الصياغة والتحرير وفق منهج Qpedia في التوثيق والعرض. وإذا كانت لديكم ملاحظات تتعلق بنسبة المحتوى أو استكمال توثيق أحد المصادر، يرجى التواصل مع فريق التحرير للمراجعة.
إعلان
إعلان

محتويات مرتبطة

6
مساهمة تحريرية

هل لديك إضافة موثقة تتعلق بهذا المحتوى؟

إذا كانت لديك إضافة علمية أو معرفية موثقة، أو تصويب تحريري مدعوم بمصدر، فيمكنك مشاركتها مع فريق التحرير في Qpedia. تتم مراجعة جميع الإضافات وفق سياسة النشر والتحرير قبل اعتمادها.

إعلان
إعلان