lundi 27 juil. 2026 - 13 safar 1448
Écrivez ici… pour que le monde vous lise.
Espace publicitaire disponible
AR 2026-07-27 7 vues

سلسلة المرأة ..            فخ "المساواة": استرقاق اقتصادي بغطاء تقدمي

Prêt pour la lecture audio.
سلسلة المرأة ..            فخ "المساواة": استرقاق اقتصادي بغطاء تقدمي

Outils de lecture

Temps de lecture : 1 min

حين ندقق النظر في مسارات التحول الاجتماعي داخل المجتمعات الغربية، نجد أننا لسنا أمام مُجرد "تطور طبيعي"، بل أمام عملية هندسة اجتماعية كبرى جرت من وراء الستار، لقد أُخرج شعار "المساواة" بين الرجل والمرأة في قالب تقدمي براق، بينما كان جوهره فخاً محكماً لإجبار المرأة على التخلي عن فطرتها، والنزول إلى معترك السوق كقوة عمل رخيصة تخدم فائض القيمة لشركات عابرة للقارات، والنتيجة اليوم، بعد عقود من الصخب، هي ما ترصده الدوائر الاجتماعية تحت مسمى "العبء المزدوج"، حيث باتت المرأة الغربية مطالبة بالكفاح الشاق داخل وخارج المنزل .

لقد خًدعت المرأة  بالدخول إلى العمل الشاق ومزاحمة الرجل كتفاً بكتف في المصانع والمؤسسات،  بدعوى الوصول إلى قمة التحرر، ولم تكن تعلم بأن النظام الرأسمالي روج لهذه الشعارات في إطار بحثه عن أيدٍ عاملة رخيصة ، وهنا دعونا لا نتحدث بإنشائية فقط، بل لنحتكم إلى الأرقام والإحصائيات التي تصدر عن المؤسسات الغربية الرسمية نفسها، والتي تفضح هذا الزيف بدقة، فبحسب تقارير الأمم المتحدة  فإن سد الفجوة في المشاركة بسوق العمل بين النساء والرجال سيستغرق، بالوتيرة الحالية  نحو 115 عامًا، وهو رقم مثير للقلق،  وتشير بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن النساء لا يزلن يتقاضين في المتوسط أجورًا تقل بنحو 20٪ عن أجور الرجال،ومن  المفارقات في  أوروبا القارة التي تدعي الريادة الحقوقية، تكسب النساء في المتوسط 12% أقل من الرجال مقابل كل ساعة عمل وفقاً لبيانات الاتحاد الأوروبي المنشورة على موقع دويتشه فيله، وتزيد هذه الفجوة لتصل لـ 19% في لاتفيا، وتتجاوز 18% في اقتصاد ضخم كألمانيا.

وإذا التفتنا إلى الناحية الأخرى، إلى شاطئ الإسلام، فإننا نجد أنفسنا أمام فلسفة مغايرة تماماً، فلسفة صاغها رب العزة سبحانه لتكريم هذا الكائن، فلقد قرر الإسلام للمرأة استقلالية الذمة المالية المطلقة منذ أكثر من 14 قرناً منحها حق التملك، والإرث، والبيع، والشراء، وإدارة التجارة باسمها الخاص، دون أدنى وصاية من زوج أو أب أو أخ، وفي المقابل، لو نظرنا إلى القوانين الغربية، لوجدنا أن المرأة الغربية لم تنل هذا الحق إلا في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين؛ حيث كانت ثروة المرأة الغربية تنتقل تلقائياً لزوجها بمجرد عقد القران حتى قانون 1882، وظلت المرأة الأمريكية محرومة من فتح حساب بنكي مستقل دون موافقة زوجها حتى عام 1974!

ثم تأتي فلسفة النفقة في الإسلام لتضع التاج الأسمى على رأس المرأة،  فقد أعفى التشريع الإسلامي المرأة إعفاءً تاماً ومطلقاً من كلفة المعيشة ومشقّة تحصيل الدخل، فالرجل في الإسلام —أباً كان، أو زوجاً، أو ابناً، أو أخاً— مُلزم شرعاً بالإنفاق عليها ، حتى لو كانت المرأة أغنى منه بملايين المرات  مالها لها وحدها لا يمسه أحد، هذا النظام الإلهي المُحكم لم يُوفر للمرأة حماية مادية فحسب، بل وفر لها حماية نفسية واجتماعية مطلقة، تتيح لها أداء دورها الفطري العظيم في بناء الأجيال وهي مطمئنة البال، فالإسلام حين ألزم الرجل بالمسؤولية  لم يكن يمنحه سلطة استبداد، بل كان يحمله "أمانة ورعاية"، فالمرأة، مهما بلغت من رجاحة العقل وقوة الإيمان، جُبلت على عاطفة جياشة ورقة في المشاعر، وهي بحاجة إلى ذلك السند الذي يقف خلفها بحاجة إلى القوة المادية والمعنوية، والفكرية والاجتماعية التي يمثلها الرجل الصالح في حياتها.

وأخيرًا فإن المقومات التي كفلها الإسلام من خلال تكامل الأدوار بين الجنسين  —وليس صراع الأدوار كما تفعل الرأسمالية— هي الحصن المنيع الذي تحتاجه المرأة اليوم لتستطيع مقاومة تلك الهجمة الشرسة التي تستهدف النساء فكرياً وجسدياً ، عبر اللعب على أوتار العاطفة المتأصلة فيها، لإقناعها بأن تخلّيها عن بيتها وعن حمايتها هو التحرر، بينما هو في الحقيقة سوقٌ لها نحو العبودية الاقتصادية، فالشريعة الإسلامية هي  الضمانة الوحيدة لسلامة المجتمع الإنساني، وحماية المرأة من أن تتحول إلى ضحية في فخ مساواة كاذبة، أول ضحاياها هي المرأة نفسها.

Partager l’article

Partagez l’article sur les réseaux sociaux ou copiez le lien direct.