mercredi 09 sept. 2026 - 28 rabia al awal 1448
Écrivez ici… pour que le monde vous lise.
Espace publicitaire disponible
AR 2026-09-09 46 vues

عقيدة الردع الممتد للرياض : كيف تؤمن السعودية حدودها واقتصادها وسط عواصف الإقليم؟

Prêt pour la lecture audio.
عقيدة الردع الممتد للرياض : كيف تؤمن السعودية حدودها واقتصادها وسط عواصف الإقليم؟

Outils de lecture

Temps de lecture : 1 min

حين تدقق النظر في خارطة الشرق الأوسط اليوم، لا يمكنك إلا أن تتوقف عند تجربة سياسية وعسكرية استثنائية تُكتب تفاصيلها في الرياض، تجربة تجاوزت المفهوم التقليدي للدفاع القائم على السكون ومجرد انتظار الأخطار على الحدود إلى صياغة مفهوم متطور لـ "الردع الشامل"، فالحماية الحقيقية للدول لا تتحقق بصنع الجدران الخرسانية، بل عبر بناء شبكة مناورة حية تدمج بين القوة العسكرية الاستباقية، والدبلوماسية الوازنة، والاستقرار الاقتصادي والتقني المستدام.

إن هذه الرؤية الإستراتيجية — التي تدار بكل حزم واقتدار بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان — قد نجحت في تحصين المجال الحيوي للمملكة وتأمين حدودها وسماءها عسكرياً وسيبرانياً، ومكنت القيادة من بناء مظلة حماية اجتماعية واقتصادية متكاملة عبر حزم الدعم الحكومي، وضبط مستويات التضخم، ودعم السلع الأساسية، وإعادة هيكلة الاقتصاد المحلي عبر برنامج "رؤية 2030" ليكون أكثر مرونة وصموداً أمام التقلبات الدولية، ليبقى المواطن يمارس حياته اليومية وينعم بالرخاء والاستقرار وسط عواصف الإقليم وأزماته الخانقة.

لم يكن التقارب العسكري الممتد بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد مجرد صفقة تكنولوجية أو بيان خطابي في مؤتمر صحفي، بل جاء لصياغة محور إستراتيجي يجمع بين الصناعات العسكرية التركية المتطورة — خاصة في مجال الطائرات المسيرة والأجهزة المساحية — وبين الخبرة القتالية والردع النووي والعسكري الباكستاني، وهذا التحالف الثلاثي يمثل في الحقيقة عمقاً سياسياً يمتد من هضبة الأناضول إلى جبال الهملايا، مما يتيح للرياض نقل التكنولوجيا وتوطينها محلياً وفق رؤية 2030 التي تسعى لتوطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري عبر الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وتشير التقديرات الميدانية إلى أن الشراكة مع شركة "بايكار" التركية لتصنيع طائرات "بيرقدار أقينجي" داخل المملكة لم تكن إلا خطوة لتأمين استقلالية القرار التسليحي، ومحاولة لسد الفراغات التي تخلفها المواقف المماطلة لبعض العواصم الغربية.

وفي هذا المسار المتشابك، تأتي حركة قيادة المملكة نحو العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها باريس، لتؤكد أن الرياض لا تضع بيضها في سلة واحدة، فالمفاوضات السعودية-الفرنسية حول المنظومات الدفاعية الماكرة — مثل نظام "سامب/تي" المطور أو رادارات "ثاليس" — تعبر عن رغبة جادة في بناء شبكة دفاع جوي ممتدة ومتعددة الطبقات وفقاً لـ "موقع الدفاع العربي" وجريدة "الشرق الأوسط"، ففرنسا ببعدها الإستراتيجي وموقعها كقوة نووية أوروبية مستقلة عن الهيمنة الأمريكية المباشرة تمنح الرياض هامشاً عالياً من المناورة، فالصفقات العسكرية مع باريس لا تعني فقط الحصول على أقصى درجات التقنية الرادارية، بل تعني أيضاً وجود موقف سياسي دائم في مجلس الأمن الدولي، وصياغة توازن يمنع أي طرف دولي من ممارسة الابتزاز السياسي في أوقات الأزمات.

لم تقف الرؤية السعودية عند الحدود التقليدية، بل امتدت لتشمل ترتيبات دفاعية مع حلفاء إقليميين في شرق المتوسط، إذ أعادت الترتيبات ونشر بطاريات "باتريوت" بالتنسيق مع اليونان وقبرص رسم الخريطة الأمنية لحماية الممرات والبنى التحتية للطاقة في البحر الأحمر والخليج، فوجود هذا التعاون الدفاعي يُعطي المملكة حضوراً في عمق شرق المتوسط، ويجعل سلاسل الإمداد والممرات الملاحية الحيوية تستند إلى عمق أمني مشترك، فالردع لا يكون فقط بصد الصواريخ الفوق صوتية إبان انطلاقها، بل بمراقبة مساراتها عبر أنظمة الرصد الممتدة من المتوسط إلى الخليج، وفقاً للنشرة العربية لـ "وكالة سويس إنفو"، نقلاً عن مصادر دفاعية حول انتشار وتصدي بطاريات الدفاع الجوي اليونانية/الأوروبية المتمركزة في المملكة.

لم تكن هذه المنظومة الدفاعية الشاملة مجرد خطط على ورق، بل خضعت لأعقد اختبار ميداني في تاريخ الحروب الحديثة، حيث سجلت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي كفاءة عملياتية غير مسبوقة عالمياً في التصدي للتهديدات الصاروخية، إذ بلغت إجمالي المستهدفات المرصودة باتجاه المملكة بين 987 إلى 1020 هدفاً جوياً (شملت 890 طائرة مسيّرة، و88 صاروخاً باليستياً، و8 صواريخ كروز وطواف) وفقاً لـ "ويكيبيديا"، وتجاوزت نسبة التصدي لهذه الهجمات الباليستية والتكتيكية المعقدة أكثر من 90%، وهذا ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو إعلان صريح عن امتلاك المملكة لأعتى مظلة دفاع جوي في المنطقة، وقد أسهم هذا السجل القياسي في حماية البنية التحتية للاقتصاد العالمي، وتوجيه رسالة ردع واضحة مفادها أن المجال الجوي السعودي عصي على الاختراق.

إن الحفاظ على الأمن القومي لدى القيادة السعودية لا يقتصر على الصواريخ والحدود الجغرافية، بل يمتد ليشمل جبهات غير تقليدية لا تقل خطورة، حيث تمكنت المملكة من بناء منظومة حماية سحابية وبرمجية متطورة عبر الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA)، مما مكنها من تبوؤ المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) في سويسرا وفقاً لصحيفة سبق الإلكترونية، وتضمن هذه المنظومة حماية البنى التحتية للطاقة، والمؤسسات المالية، وحسابات المواطنين الرقمية من أية اختراقات أو حروب سيبرانية عابرة للحدود، ليس هذا فقط بل تقود المملكة التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب (IMCTC)، وتعمل من خلال "مركز الحرب الفكرية" و"مركز اعتدال" على صيانة الأمن الفكري واجتثاث الخطابات المتطرفة وتجفيف شبكات تمويل الإرهاب، مما عزز الأمن الداخلي وجعل المملكة نموذجاً إقليمياً في الاستقرار والأمان وفقاً لـ "((وكالة الأنباء السعودية (واس)".

وأخيراً وليس آخراً، فإن القراءة المنصفة لهذه التحركات السعودية لا تدعونا إلى الاكتفاء بمشاهدة الصفقات العسكرية أو البرامج الاقتصادية كأحداث منفصلة، بل تدعونا إلى إدراك الجوهر الإستراتيجي الجديد: الرياض لم تعد تنتظر حلولاً يرسمها الآخرون في العواصم البعيدة، بل تصوغ مظلتها الخاصة التي تجمع بين قوة الردع الميداني وحماية الإنسان على أرضها، فالمواقع الحاكمة والمصالح القومية لا تُحمى بالأمنيات، بل بالعقول التي تحسن قراءة التاريخ، وتصوغ عمليات الردع وبناء التنمية بحكمة وبصيرة نافذة، لتظل راية البلاد شامخة ومواطنها آمنا مكرماً.

Partager l’article

Partagez l’article sur les réseaux sociaux ou copiez le lien direct.