أهم الاسواق التراثية بالمملكة العربية السعودية

on
  • 2022-08-30 10:27:33
  • 0
  • 66

الاسواق الشعبية بالسعودية ليست أسواق قديمة لبيع المستلزمات المختلفة بأسعارٍ رخيصة، بل هي جزء من التراث ونافذة إلى الماضي، ولقد حافظت السعودية على وجود الاسواق الشعبية في كل مناطق المملكة، وذلك لتمسكها  بتراثها الأصيل وعراقته.

وعلى الرغم من تنوع مراكز التسوق الفاخرة والحديثة إلا أن الأسواق الشعبية مازالت تفرض حضورها على الخارطة الشرائية لبعض أفراد المجتمع والتي تكون في غالبها مناسبة ورخيصة مقارنه بغيرها من الأسواق لهذا تجد أن أغلب السياح في المملكة العربية السعودية يتجهون للتبضع من الأسواق الشعبية، ومن أهم الأسواق الشعبية نذكر:

سوق البطحاء بالرياض

يعتبر سوق البطحاء أحد أكبر الاسواق الشعبية في الرياض، ويقع السوق في منطقة أبي أيوب الأنصاري بالرياض. يشتهر سوق البطحاء ببضاعته التي تأتي أغلبها من شرق آسيا، فإن كنت من الباحثين عن البضائع المميزة مع الجودة المناسبة والأسعار الجيدة ننصحك بزيارته والقيام بجولة فيه، ينقسم سوق البطحاء إلى أقسام متعددة لكي يسهل عملية التسوق على الزائرين، فكل قسم يُطلق عليه اسم ما يتضمنه من بضائع مثل: سوق البطحاء للذهب، سوق البطحاء للجوالات، سوق البطحاء للإكسسوارات، سوق البطحاء للملابس وغيرها من الأقسام المتنوعة كأقسام اللوازم والأدوات المنزلية والكهربائية بالإضافة إلى سوق الخضار والفاكهة. وكغيره من اسواق الرياض يوجد في سوق البطحاء أيضاً عدداً من المطاعم والمقاهي الشعبية.

سوق الزل بالرياض

سوق الزل هو واحد من أشهر الأسواق العريقة والقديمة التي تطورت وتغيرت ملامحه لكي يتناسب مع المدنية التي نعيش فيها، ولكنه مع ذلك يحتوي على طابع الحياة القديمة التي لا تتغيّر من تراث وحضارة، والأهم أنه يعتبر أحد مراكز العود والبخور المهمة في الرياض بجانب عددٍ كبيرٍ من المستلزمات التي يبيعها مثل الملابس والتحف والهدايا التذكارية المختلفة، ويعجّ السوق بالزوار والمتسوقين بشكلٍ خاص في رمضان لشراء مستلزمات العيد، وهو مكان لهواة النوادر والتحف التراثية.

سوق الثلاثاء بأبها

يتربع سوق الثلاثاء الشعبي على هرم الأسواق العسيرية، حيث يعتبر من اقدم الأسواق الشعبية في منطقة عسير، وسمي بهذا الاسم نسبة ليوم انعقاده وهو يوم "الثلاثاء" من كل أسبوع.

سوق الثلاثاء يمتاز بنشاط اقتصادي اخاذ، يمكن تقسيمه إلى جزأين، "نشاط دائم" وهو نشاط اصحاب المحلات التجارية الثابتة بالسوق، ويمارسون تلك المهنة بصفة يومية مستمرة، و"النشاط الاسبوعي" وهو ما يجلب اليه يوم الثلاثاء من كل اسبوع، وتشتمل على المواشي بجميع أنواعها، والمصنوعات اليدوية وأدوات الحرث والري، وجلب النباتات العطرية كالريحان والشيح والنعناع والكادي، وجلب السمن البلدي والقطران والموافي، كما ان للسوق دوراً اقتصادياً مهماً في تنشيط الحياة الاقتصادية والسياحية بالمنطقة، مما يتوافد السياح لشراء مستلزماتهم الحياتية والنماذج الجمالية المصنوعة محلياً، كالطفشة والحلي من الفضة، وكذا الادوات التقليدية والتراثية.

سوق القيصرية بمنطقة الأحساء

منذ أكثر من ستة قرون كانت بداية هذا السوق العظيم الذي يعد واحدًا من أفضل الأسواق الشعبية في الخليج العربي كله، كان هذا السوق مصدرا أساسيا لصناعة السيوف والخناجر والحُليّ والأواني وصناعة الدلال والنحاسيات والمصنوعات الجلدية، بالإضافة إلى عددٍ من الأعشاب والأدوية والملابس المصنوعة يدويًا وغيرها من الأشياء المهمة قديمًا، بدأ هذا السوق في العهد العثماني وقد مرّ بعدة أشكالٍ منها أن كل بائعٍ كان لديه دكان صغير ومتقارب من الدكاكين المتجاورة بجانب ممرات مسقوفة لهذه الدكاكين.

وفي عهد الملك عبد العزيز، تم تحويل هذه الدكاكين إلى شكلها الأخير التابع لمحافظة الأحساء، وتعد الأحساء صاحبة أكبر واحة لزراعة التمور في العالم، وقد كان سوق القيصرية أحد المراكز المهمة التي يفِد إليها أهل الخليج للحصول على المؤن والغذاء اللازم لهم فقد كان هذا المكان ذا شعبيةٍ ومكانةٍ كبيرة، فهو أكبر من مجرّد سوق.

سوق البدو بجدة

بجانب كونه أحد الأسواق الشعبية العريقة في مدينة جدة يعتبر سوق البدو أحد الأماكن المخصصة لترفيه الأطفال وبه عدد من المطاعم والمقاهي، عندما تذهب إلى المملكة العربية السعودية إن لم تكن أحد سكانها سيكون من الرائع لك زيارة هذا المكان الشعبي الهائل الذي يحتوي على عددٍ هائلٍ من الأقمشة والبضائع المختلفة بأرخص الأسعار، بجانب أنه يحوي معالم الماضي المندثر في السعودية، ويطلق على هذا المكان “عميد الأسواق في جدة” لمن يعرفونه ويقدّرون قيمته الحقيقية، إذ يرجع تاريخه لأكثر من 140 عاما، بجانب ازدهار التجارة بهذا السوق في موسم الحج.

سوق الصواريخ بجدة

سوق الصواريخ والذي تم إنشاؤه قبل 26 عامًا من اليوم، يعتبر واحدا من أشهر الأسواق وأكبرها حول العالم إذ يوجد به ما يزيد عن الـ12 ألف محل تجاري، وهذا بالطبع قلّما نجده في أي سوقٍ بالعالم، ويمكنك أن تجد كل ما تحتاجه في هذا السوق كما يقول المثل المعروف “من الإبرة وحتى الصاروخ” ولقُرب السوق من ميناء جدة والمنطقة الصناعية تنوّعت السلع والبضائع فيه، إذ كان في الأصل مجرد سوقٍ للملابس، وقد سُمّي السوق بالصواريخ لقُربه من منطقة قاعدة الصواريخ المرتبطة بالمدينة.

كما يحتوي السوق على أكثر من 40 ألف عامل وتاجر كثيرٌ منهم لا يغادرون أماكنهم إلا للضرورة، لهذا تعمل البلدية على توفير مساكن لهم.

سوق الخوبة الشعبي في محافظة الحرث

في نقطة التقاء المملكة العربية السعودية واليمن في مدينة الخوبة جنوب جازان يشارك أبناء الدولتين في إعداد مجموعةٍ كبيرةٍ من الأعمال اليدوية الجميلة والأواني التراثية والملابس والمفروشات التي تعبّر عن ثقافة الدولتين، وتشتهر نسوة اليمن بعمل نباتات عطرية تشتريها النساء للزينة بجانب العسل والسمن وغيرها من الأشياء التي يحتاجها الناس في السوق، وبشكلٍ عام تعتبر المنطقة أحد المناطق التراثية التي يفِد لزيارتها الكثير من السيّّاح في الوطن العربي ومن أبناء المملكة أنفسهم.

ولا يعتبر سوق الخوبة الشعبي مجرد سوق تقليدي أو مكان لشراء الأشياء فحسب، بل يعد مكانا خلابا تحوطه الطبيعة والأشجار من كل جانب مما يجعله مكانا طبيعيا ساحرا بجانب عددٍ كبيرٍ من الحيوانات وعلى رأسها الصقور التي تجذب محبّيها من البشر، يفتح سوق الخوبة يوم السبت من كل أسبوع ويأتي إليه الجميع من الصباح الباكر، يمكنك الذهاب إلى هذه المنطقة للتعرف على الحضارة الإنسانية والتراث العظيم الموجود بها.

سوق القوز بمحافظة القنفذة

سوق القوز هو أحد أشهر وأهم أربعة أسواق شعبية في المملكة العربية السعودية، ويرجع تاريخه إلى ما يزيد عن المئة عام، أي أنه مكان عريق له أصالته التي تعكس التاريخ الزاخر للسعودية، ويعد سوق القوز هو بمثابة سوق كبير يجمع كافة الاحتياجات المنزلية من مستلزمات وأدوات المطبخ بجانب الماشية والخضروات والعسل والسمن وكل ما يستخدمه البيت السعودي بجانب الملابس كذلك، بالإضافة إلى أنه توجد منطقة مخصصة للنساء داخل السوق ليقُمن بالبيع والشراء بكل أريحية.

يوم الخميس هو يوم السوق المخصّص  مما يعطي فرصة للتسوق بكل هدوء والاستمتاع بمباهج المكان وما به من منتجات مميزة، كما تقوم الحكومة برعاية هذا المكان والاهتمام به لكي يقوم بدوره الوظيفي بشكلٍ لائق، فهو مكان عريق له تاريخه المجيد الذي ينبغي أن نحافظ عليه جيلًا بعد جيل.

إن كنت من محبي التراث وعاشق لعبق الماضي عليك بالتجول في الاسواق الشعبية وما تحمله من معاني كثيرة وذكريات جميلة، وسترى بائعين كبار في السن أمام محالهم يتحلون بابتسامة رضى لا تفارق وجوههم، كل ذلك جعل زيارة الاسواق الشعبية ذو طابع خاص في قلوب الزائرين والمتجولين. 

المصادر :

تقرير خاص بموسوعة كيوبيديا