سوق محايل عسير الشعبي.. يبيع التراث والذكريات

on
  • 2023-01-25 11:24:46
  • 0
  • 1386

يعتبر السوق الشعبي في محافظة محايل عسير من أقدم الاسواق في منطقة عسير ويحظى بإقبال من المتسوقين من اهالي المحافظة والقرى المجاورة لها والمحافظات التهامية الأخرى، حيث يتميز بأنه يفتح ابوابه على مدار الأسبوع وتتنوع فيه المنتجات المحلية والتراثية، وتوجد به منتجات عدة، فهناك المشغولات اليدوية المصنوعة من سعف النخل مثال المهفات والزنابيل والأكواب الخشبية التي يفضل عدد من الزائرين اقتنائها، ومنتجات عطرية محلية مثل الشذاب والريحان والبرك والكادي والورد المحلي الذي يستهلكه المتسوقون بشكل دائم للمناسبات والزينة كما يتم اعداد المأكولات المحلية مثل الخبز «المخمر» بأنواعه والحلبة المعدّة بالطريقة التهامية و»البحيتا» وهي شجرة تظهر بالمزارع وقت الأمطار، وهناك انواع الزيوت المحلية مثل السمسم والسمن البلدي والعسل الذي يبدأ سوقه منذ الصباح الباكر وحتى منتصف الليل، وتجذب كل تلك السلع والمنتجات المتسوقين، وبما ان المحافظة تربط بين السراة وتهامة عسير لذا يفضل أهالي المناطق الباردة قضاء الاجازة نصف السنوية في ربوع محايل عسير لما تتمتع به من اجواء معتدلة ودافئة تجعل منها مكاناً مناسباً لقضاء الإجازة، ما يزيد بدوره من نشاط السوق.
وفي جولة داخل السوق الشعبي، كانت هذه بعض ارتسامات وأحاديث بعض الباعة والمتسوقين.
ويقول عيسى ادريس: منذ زمن وأنا في هذا السوق فقد كانت بدايتي ببيع الفل، وبعدها انشأت بسطة صغيرة في نفس السوق وقمت بشراء المنتجات العطرية المحلية والتي يفضلها السكان، وهي مجموعة تجمع اعواد الريحان والبرك والشذاب والبردقوش والكادي وتلفّ سويّا بطريقة تعارف عليها الأهالي منذ زمن بعيد وتستخدمها النساء للزينة، وتسمى بالشلفات، وتوضع على مقدمة الرأس وخلفه في عادات متعارف عليها في المناسبات كما ان الرجال يستعملون الطلائل وهي صغيرة وتوضع بالجيب وعصبة أخرى تلف على الرأس، مضيفاً أن للفل نصيبه من ذلك فله تساريح بأشكال مختلفة وزبائننا من كل محافظات عسير وخارجها لما يتمتع به السوق من سمعة طيبة في ارجاء الوطن، وأضاف: نستورد من وادي الدواسر البرك والشذاب والباقي من المنتجات العطرية تزرع محلياً، ويتراوح دخلي اليومي من 300 الى 400 ريال باليوم، ونعمل من الصباح الباكر وحتى الساعة العاشرة ليلاً وفي هذه الاجازة يكون الاقبال من المصطافين كبيراً ونسعد بوجودهم وقضاء اجازتهم في محايل.

أما هلالة اسماعيل فهي امرأة مسنّة تجلس على كرسي ولديها صندوق كرتوني تضع به بضاعتها من مأكولات محلية، وتقول: انا اعمل بهذا السوق منذ أكثر من 15 عاماً حيث اقوم بأعداد الخبز «المخمر» ويسمى بـ «الخمير» ويعد في التنور، كما اعد «البحيتا» وهي نبتة خضراء اللون تظهر بالمزارع بعد هطول الامطار حيث نقوم بطبخها وتقدم مع «الخمير»، كذلك الحلبة والشطة المعدة بالطريقة التهامية، مضيفة أن الأهالي لا زالوا يفضلون هذه المأكولات وحتى الزوار القادمين من خارج المنطقة يشترون ويفضلون الاكل المحلي الخاص بنا ونلقى اقبالاً غير مسبوق وخاصة هذه الأيام مع الاجازة .
من ناحيته يقول محمد عسيري: إن الخبز «المخمر» طيب ولذيذ واحرص على الشراء من هلالة بشكل يومي، اما نايف المالكي وحسين المالكي فأضافا ان «المخمر» أكلة شعبية مفيدة ونفضله لأن إعداده يتم على أيدي أمهاتنا.

وفي السياق يضيف ظافر الشهري إنه يقضي اجازته مع ابنائه في محايل ، ويقول: أفضل قضاء الاجازة نصف السنوية في محايل لما لهذه المنطقة من دفء وجوّ معتدل في هذا الوقت من كل عام، واحرص على زيارة السوق الشعبي حيث أجد العسل الأصلي وأيضا تتميّز المنطقة بإعداد اللحم «الحنيذ» الشهي كما ان السوق به منتجات عطرية نحرص انا وعائلتي على شراء بعض منها.
أما علي سليمان العسيري فيقول: لأجل الروائح الزكية الطيبة افضل السوق الشعبي ففيه كل المستلزمات من العطور والسواك بأنواعه والزيوت المختلفة والتمور وأجد فيه كل المتطلبات.

من ناحيته يضيف هادي زايد: إن السوق الشعبي الواقع بوسط محايل يذكرنا بالماضي وكيف كانت حياة الأولين وما اتسمت به من بساطة وجمال ويحكي السوق في وقتنا الحاضر ذلك، فنجد هنا العسل والحلوى المحلية والأكل الشعبي من حنيذ و»خمير» وزيت السمسم وهذا نفتقده في عدد من المدن.
اما فايع بن علي فيقول: إن التراث البسيط هو الذي يجذبني لزيارة السوق الشعبي فيحلو لي التجول في اركانه وساحاته وأطالب بتطويره ليكون السوق اكبر من ذلك، بينما يضيف موسى خليل عسيري: تعجبني البساطة في السوق والأسعار المناسبة وحسن التعامل الذي نجده من الباعة.
من جانبه يقول محمد سعيد الربيعي من ساكني خميس مشيط: ان المنتجات الشعبية بالسوق هي التي تجعلني أتردد على المكان كما أن السياحة الشتوية والمهرجانات التي تقام في هذه الفترة بمحايل كانت مشجعة لقضاء الإجازة هنا. وأضاف: من الأشياء التي أحرص عليها شراء العسل وهو مطلب أساسي بالنسبة لي وكذلك النباتات العطرية والزيوت المحلية و كالسمن البلدي وزيت السمسم، مضيفاً أن المشكلة التي تواجه هي غلاء بعض الشقق المفروشة التي يضطر للإقامة بها عندما يحضر للتبضع من السوق، مطالباً بالتوسع في إقامة المنتجعات والفنادق بالمنطقة خاصة أن الزوار من مختلف المناطق يقصدونها على مدار العام وليس خلال الإجازة الشتوية فحسب.

أما زايد احمد الحيلي وهو بائع عسل وسمن ومن القدامى بالسوق الشعبي فيقول: كان موسم العسل الحقيقي قبل شهرين حيث يأتي «النحالة» الى سوقنا بعسلهم «المجرة» و»السدر» من المناطق والقرى المجاورة، وكان دخلنا آنذاك باليوم يتراوح مابين 10 آلاف و15 ألفاً لأنه موسم والطلب علي العسل يتزايد ويقصدنا الزبائن من دول الخليج مثل الكويت والإمارات ومن داخل المملكة، وأنا تاجر عسل ولست بمربي نحل واحقق دخلا طيباً، ولكن في هذه الايام لا يوجد إلا عسل « الشوكة» وهو جيد ولكن النوع الافضل انتهى موسمه، وأما سوقنا فهو على مدار العام ويفضله الناس لبساطته وقربه من وسط المحافظة وتوفر جميع المنتجات الشعبية به، والسوق في هذه الايام يشهد اقبالا كثيفاً من المتسوقين بحكم الاجواء الجميلة والمعتدلة وهو ما يطلبه اهالي المدن الباردة الذين يمضون الإجازة الشتوية بين ربوعنا.

المصادر :

جريدة المدينة