موضوع موسوعي
نقوش نجران الإسلامية.. شواهد حجرية توثق البدايات الأولى للخط العربي
نقوش نجران الإسلامية.. شواهد حجرية توثق البدايات الأولى للخط العربي
تشكل الآثار والنقوش الصخرية خلال فترة صدر الإسلام بنجران، مصدراً تاريخياً مهماً لتوثق الحياة الاجتماعية خلال تلك الحقبة الزمنية ،وشواهد تاريخية للاستدلال على الموروث الإنساني الذي عاش في المكان قبل آلاف السنين، وبمثابة د .....استكمال القراءة
المحتوى
أدوات القراءة
تشكل الآثار والنقوش الصخرية خلال فترة صدر الإسلام بنجران، مصدراً تاريخياً مهماً لتوثق الحياة الاجتماعية خلال تلك الحقبة الزمنية ،وشواهد تاريخية للاستدلال على الموروث الإنساني الذي عاش في المكان قبل آلاف السنين، وبمثابة دلائل مادية محسوسة على عراقة الحضارة الإسلامية وانتشار تراثها النفيس.
تحتضن منطقة نجران كنوزًا أثرية من النقوش الإسلامية المبكرة، التي تكشف عن دورها بوصفها مفترق طرق للقوافل وتطوّر الخط العربي من المسند والنبطي إلى الكوفي، وصولًا إلى الخط السعودي؛ مما يجعلها ذات قيمة علمية وسياحية، تستدعي الحفظ والتوثيق الرقمي والمسح الأثري.
وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية الآثار والتاريخ بنجران، محمد آل هتيلة، أنَّ النقوش الإسلامية في نجران توجَد في عدة مواقع بالمنطقة؛ من بينها جبل «الذرواء» بالقرب من الأخدود، حيث توجد نقوش كوفية قديمة يعود تاريخها إلى القرنين الأول والثاني الهجريين، وتحتوي على أدعية للاستغفار وطلب القبول، مما يجعلها تُصنَّف «توقيعات إيمانية» تركها المسافرون على الصخور دلالة على استمرار التجمع السكاني في العصر الإسلامي القديم.
ومن ضمن النقوش التي وجدت كذلك نقوش إسلامية فريدة بالخط الكوفي في الجانب الشرقي من جبل «العان»، توثّق أسماء أسر وقبائل، وهو ما يعكس أهمية المنطقة كمحطة استراحة رئيسية للقوافل، وكذلك في منطقة حمى الثقافية التي كانت المورد المائي الأساسي للقوافل، وتحتوي أيضًا على مجموعة متنوعة من النقوش الإسلامية.
وأضاف آل هتيلة أنَّ النقوش في نجران تشكل مختبرًا تاريخيًّا يوضح انتقال الكتابة من المسند إلى النبطي ثم إلى الكوفي ثم إلى الخط السعودي الذي استند في تطويره إلى المصادر الأصيلة ومنها تلك النقوش؛ مما يُبرز أهمية الجزيرة العربية بوصفها مهدًا لتطور الخط العربي، وتعزّز هذه النقوش مكانة المنطقة وجهةً ثقافيةً عالمية، وتؤكّد دورها في التواصل الحضاري للعالم الإسلامي؛ إذ تحوي شواهد مميزة لفن الخط الإسلامي في بداياته ونقوشًا نادرة تمثّل سجلًا تاريخيًّا يعكس دقة وجماليات الفن والخط في المراحل المبكرة من الحضارة الإسلامية، مؤكدًا أهمية ربط مواقع مثل جبل «الذرواء» و»العان»، منطقة حمى الثقافية بمسار سياحي وثقافي متكامل يروي قصة الرحلات والقوافل عبر العصور.
وكشف المسح الأثري للنقوش والكتابات القديمة في نجران عن توثيق أكثر من 200 نقش إسلامي بالخط الكوفي موزعة على مواقع متعددة، يعود بعضها إلى القرنين الثاني والثالث الهجريين، وتتضمن صيغًا وأدعية دينية تعبّر عن الإيمان بالموت والتوكّل على الله والتوحيد، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، إضافة إلى توقيعات أصحابها.
وتُبرز نقوش نجران القديمة قيمتها العلمية والثقافية؛ فهي دلائل عملية على بدايات تطوّر فن النقش والخط الإسلامي في جنوب الجزيرة العربية، وحوّلت المنطقة إلى متحف مفتوح يروي قصصًا من تاريخ الحضارة الإسلامية، حيث تواصل هيئة التراث أعمال المسح والتوثيق العلمي لها، ووضع خطط للحماية والصيانة والترويج الثقافي والسياحي لهذه المواقع لضمان حفظها للأجيال القادمة.
وتواصل هيئة التراث أعمال المسح والتوثيق العلمي لهذه المواقع، إلى جانب تنفيذ برامج الحماية والصيانة والترويج الثقافي والسياحي، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث الحضاري الفريد.
ويؤكد مختصون أهمية ربط مواقع جبل الذرواء وجبل العان ومنطقة حمى الثقافية بمسار سياحي وثقافي متكامل، يروي تاريخ الرحلات والقوافل وتطور الخط العربي في جنوب الجزيرة العربية.
وتحرص هيئة التراث على مواصلة أعمالها الميدانية لتسجيل الآثار والنقوش الأثرية بالمنطقة، حيث بلغت المواقع الأثرية والتاريخية بنجران 199 موقعاً أثرياً وتاريخياً مسجلاً، فيما تتوالى الاكتشافات للمواقع والنقوش والرسومات التي دوّنتها الحضارات المتعاقبة على المكان نظراً لأهمية موقع نجران الإستراتيجي الذي كان ممرّ لقبائل غرب ووسط الجزيرة العربية، ووجودها بين دول ذات حضارات، الأمر الذي جعلها مركزاً مهماً عبر طريق التجارة القديم، الذي يتجه إلى شمال شرق الجزيرة العربية، وصولاً إلى بلاد ما بين النهرين ومكة المكرمة والمدينة المنورة والعلا ثم البتراء وبلاد الشام ومصر.
هل لديك إضافة موثقة تتعلق بهذا المحتوى؟
إذا كانت لديك إضافة علمية أو معرفية موثقة، أو تصويب تحريري مدعوم بمصدر، فيمكنك مشاركتها مع فريق التحرير في Qpedia. تتم مراجعة جميع الإضافات وفق سياسة النشر والتحرير قبل اعتمادها.