موضوع موسوعي
غابات العرعر.. أيقونة مرتفعات عسير الخضراء
غابات العرعر.. أيقونة مرتفعات عسير الخضراء
يعد شجر العرعر من فئة الأشجار المعمرة والظليلة دائمة الخضرة التي تنمو في المناطق الباردة، كما أن لها رائحة منعشة، لاحتواء أوراقها على الزيوت العطرية الطيارة، وتُصنَّف أشجار العرعر إلى نحو 52 نوعًا في العالم، وتُعدُّ ضمن .....استكمال القراءة
المحتوى
أدوات القراءة
يعد شجر العرعر من فئة الأشجار المعمرة والظليلة دائمة الخضرة التي تنمو في المناطق الباردة، كما أن لها رائحة منعشة، لاحتواء أوراقها على الزيوت العطرية الطيارة، وتُصنَّف أشجار العرعر إلى نحو 52 نوعًا في العالم، وتُعدُّ ضمن أهم الأشجار التي استُخدمت قديمًا في شبه الجزيرة العربية في كثير من متطلبات الحياة، ولها دور رئيس في تعديل المناخ، وزيادة خصوبة التربة وتحسينها، ومقاومة التلوث الجوي، وكسر شدة الرياح.
تتصدر غابات العرعر المشهد الطبيعي في مرتفعات عسير، وتمتد على قمم جبال السروات وسفوحها، لترسم بأشجارها الدائمة الخضرة لوحةً طبيعيةً تتناغم فيها الجبال مع السحب والضباب، في مشهد يعكس ثراء البيئة الجبلية، ويعزز مكانة المنطقة بوصفها إحدى أبرز الوجهات السياحية الطبيعية في المملكة.
وتنتشر غابات العرعر في عدد من مرتفعات عسير، من أبرزها السودة، البالغ ارتفاعها نحو 3000م عن سطح البحر، والنماص، وبلّسمر، وبلّحمر، وتنومة، ومتنزهات الفرعاء ودلغان، وشعف آل ويمن، إلى جانب العديد من القمم والمتنزهات الجبلية على امتداد سلسلة جبال السروات، ومنتزه السحاب في مدينة أبها، وتكون كثيفة في الجهات الشمالية من المنطقة، وهي غابات تتجدد طبيعيًا عن طريق البذور. حيث تشكل غطاءً نباتيًا دائم الخضرة يضفي على المرتفعات طابعها البيئي الفريد.
تغطي غابات العرعر مساحات كبيرة من القمم والمنحدرات الجبلية، وتحيط بالطرق والإطلالات البانورامية، فيما عانقت السحب قمم الأشجار والتكوينات الصخرية، في مشاهد جسدت ما تزخر به مرتفعات عسير من مقومات طبيعية وتنوع بيئي.
وتؤدي أشجار العرعر دورًا مهمًا في المحافظة على البيئة الجبلية، إذ تسهم في تثبيت التربة والحد من انجرافها، والمحافظة على الغطاء النباتي، وتحسين جودة الهواء، إلى جانب توفير موائل طبيعية للعديد من الكائنات الفطرية والطيور، مما يعزز التنوع الحيوي في المنطقة.
وتستقطب غابات العرعر على مدار العام الزوار والمتنزهين وهواة المشي الجبلي والتصوير، لما تتميز به من أجواء معتدلة وإطلالات طبيعية، تمتزج فيها الغابات بالسحب والضباب، لتغدو واحدةً من أبرز المعالم الطبيعية التي ارتبطت بمرتفعات عسير، وأكسبتها لقب "حُرّاس السحاب".
وتحظى غابات العرعر باهتمام متواصل ضمن الجهود الوطنية الهادفة إلى تنمية الغطاء النباتي والمحافظة على الموارد الطبيعية، من خلال برامج إعادة التأهيل والتشجير وحماية الأشجار المحلية، بما يسهم في استدامة هذه الثروة البيئية، ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في حماية البيئة وتعزيز السياحة المستدامة.
وتبقى غابات العرعر إحدى أبرز الأيقونات الطبيعية في مرتفعات عسير، بما تمثله من قيمة بيئية وسياحية، وإرث طبيعي يعكس ثراء المنطقة وتنوعها، ويجسد مكانتها وجهةً رائدةً للسياحة البيئية في المملكة.
هل لديك إضافة موثقة تتعلق بهذا المحتوى؟
إذا كانت لديك إضافة علمية أو معرفية موثقة، أو تصويب تحريري مدعوم بمصدر، فيمكنك مشاركتها مع فريق التحرير في Qpedia. تتم مراجعة جميع الإضافات وفق سياسة النشر والتحرير قبل اعتمادها.