موضوع موسوعي
الأمانة – الترغيب في الأمانة
الأمانة – الترغيب في الأمانة
معنى الأمانةِ لُغةً:الأمانةُ: ضِدُّ الخيانةِ، مصدَرُ أمِنَ أمانةً فهو أمينٌ، ثمَّ استُعمِلَ المصدَرُ في الأعيانِ، فقيل: الوديعةُ أمانةٌ، ونحوُه، والجمعُ أماناتٌ، وأمِنْتُه على كذا، وائتمَنْتُه، واستأمَنْتُه: بمعنًى، والأ .....استكمال القراءة
هذا المحتوى ضمن كرسي معرفي وبحثي:
كرسي فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز الراجحي ووالديه للقرآن والسنة
برعاية كريمة
فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز الراجحي
مؤسس
المحتوى
أدوات القراءة
معنى الأمانةِ لُغةً:
الأمانةُ: ضِدُّ الخيانةِ، مصدَرُ أمِنَ أمانةً فهو أمينٌ، ثمَّ استُعمِلَ المصدَرُ في الأعيانِ، فقيل: الوديعةُ أمانةٌ، ونحوُه، والجمعُ أماناتٌ، وأمِنْتُه على كذا، وائتمَنْتُه، واستأمَنْتُه: بمعنًى، والأمانةُ أيضًا: اسمٌ لِما يؤمَنُ عليه الإنسانُ، نحوُ قَولِه تعالى: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: 27]، أي: ما ائتُمِنْتُم عليه، وأصلُ الأمنِ: سكونُ القَلبِ وطُمَأنينةُ النَّفسِ وزوالُ الخَوفِ.
معنى الأمانةِ اصطِلاحًا:
الأمانةُ: هي كُلُّ حَقٍّ لَزِمَك أداؤه وحِفظُه.
وقيل: هي: (التَّعَفَّفُ عمَّا يتصرَّفُ الإنسانُ فيه من مالٍ وغيرِه، وما يوثَقُ به عليه من الأعراضِ والحُرَمِ مع القُدرةِ عليه، وردُّ ما يُستودَعُ إلى مُودِعِه).
وقال الكَفَويُّ: (كُلُّ ما افتُرِض على العبادِ فهو أمانةٌ؛ كصلاةٍ وزكاةٍ، وصيامٍ وأداءِ دَينٍ، وأوكَدُها الودائعُ، وأوكَدُ الودائِعِ كَتمُ الأسرارِ).
وقيل: هي خُلُقٌ ثابتٌ في النَّفسِ يَعِفُّ به الإنسانُ عمَّا ليس له به حَقٌّ، ويؤدِّي به ما عليه أو لديه من حَقٍّ لغيرِه.
وقيل: هي كُلُّ شيءٍ يُؤتَمَنُ الإنسانُ عليه؛ من أمرٍ ونهيٍ، وشأنِ دينٍ ودُنيا.
وقيل: هي كُلُّ ما تحمَّلَه الإنسانُ من أمرِ دينِه ودُنياه قولًا وفِعلًا.
الترغيب في الأمانة
الأمانةُ من الأخلاقِ التي يتَّفِقُ النَّاسُ على أهمِّيَّتِها في الحياةِ؛ لأنَّها تعني أن يكونَ الإنسانُ أمينًا في جميعِ نواحي الحياةِ؛ في عبادتِه، وفي عَمَلِه، وفي حديثِه، وفي مجتَمَعِه، أمينًا في سلوكِه، أمينًا مع نفسِه؛ فالنُّفوسُ بفِطرتِها التي فطَرها اللهُ عليها تميلُ إلى تقديرِ الأمانةِ والأُمَناءِ، وقد أمر اللهُ تعالى بأداءِ الأمانةِ ومَدحِ أهلِها، إلى غيرِ ذلك في عَدَدٍ من الآياتِ، ومنها:
أ- من القُرآنِ الكريمِ
1- قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58].
2- وقال اللهُ عزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ...﴾ [الأحزاب: 72-73].
3- وقال تعالى في ذِكرِ صِفاتِ المُفلِحين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8].
4- وقال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ...﴾ [آل عمران: 75].
5- قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283].
ب- من السنة النبوية
1- عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ أمر بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة.
2- قال النبي ﷺ: «إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة»، قيل: كيف؟ قال: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله».
3- قال ﷺ: «تُرسَل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط».
4- قال ﷺ: «الخازن المسلم الأمين... أحد المتصدقين».
5- عن حذيفة رضي الله عنه: يبيّن أن الأمانة تُنزع تدريجيًا من القلوب حتى يقل الأمناء.
ج- من أقوال السلف والعلماء
1- عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ، قال: قال عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه كَلِماتٍ أصاب فيهنَّ: (حقٌّ على الإمامِ أن يحكُمَ بما أنزل اللهُ، وأن يؤدِّيَ الأمانةَ، فإذا فعل ذلك كان حَقًّا على المُسلِمين أن يَسمَعوا ويُطيعوا، ويُجيبوا إذا دُعُوا) .
2- وعن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (لا تَغُرُّني صلاةُ امرئٍ ولا صومُه، من شاء صام، ومن شاء صلَّى، لا دينَ لِمن لا أمانةَ له) .
3- وعن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه أيضًا قال: (من أدَّى الأمانةَ وكَفَّ عن أعراضِ المُسلِمين فهو الرَّجُلُ) .
وقال أيضًا: (لا تَنظُروا إلى صيامِ أحَدٍ ولا صلاتِه، ولكِنِ انظُروا إلى صِدقِ حَديثِه إذا حدَّث، وأمانتِه إذا ائتُمِن، ووَرَعِه إذا أشفى) .
4- وقال عبد الله بن مسعود: (القتلُ في سبيلِ اللهِ كفَّارةُ كُلِّ ذنبٍ إلَّا الأمانةَ، وإنَّ الأمانةَ الصَّلاةُ والزَّكاةُ، والغُسلُ من الجنابةِ، والكَيلُ والميزانُ، والحديثُ، وأعظَمُ مِن ذلك الودائِعُ).
5- قال ابن عباس رَضِيَ اللهُ عنهما: (إنَّما أُمِرَ في الرِّبا أن يُنظِرَ المُعسِرَ، وليست النَّظِرةُ في الأمانةِ، ولكِنْ يؤدِّي الأمانةَ إلى أهلِها) .
وفي روايةٍ: (لم يُرَخِّصِ اللهُ لمُعسِرٍ ولا لمُوسِرٍ أن يُمسِكَ الأمانةَ) .
6- وعن نافعٍ قال: (دخَل ابن عمر رَضِيَ اللهُ عنهما المسجِدَ فطاف سبعًا، وصلَّى ركعتينِ، ثمَّ خرج، فلَقِيَه رجلٌ من قُرَيشٍ على بابِ المسجِدِ، فقال: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ قد طُفتَ وصَلَّيتَ؟ قال: نعَمْ، قال: ما أسرَعَ هذا! قال: أجَلْ، أنتم أكثَرُ مِنَّا طوافًا وصيامًا، ونحن خيرٌ منكم؛ نحن نأتي صِدقَ الحديثِ، وأداءَ الأمانةِ، وإنجازَ الوَعدِ)
7- وعن سفيان بن عتينة قال: (من لم يكُنْ له رأسُ مالٍ فليتَّخِذِ الأمانةَ رأسَ مالِه) .
8- وقال ميمونُ بنُ مِهرانَ: (الرَّحِمُ تُوصَلُ كانت بَرَّةً أو فاجِرةً، والأمانةُ تُؤدَّى إلى البَرِّ والفاجرِ، والعَهدُ يُوفى به للبَرِّ والفاجِرِ) .
9- وقال الشافعي: )آلاتُ الرِّياسةِ خَمسٌ: صِدقُ اللَّهجةِ، وكِتمانُ السِّرِّ، والوفاءُ بالعَهدِ، وابتداءُ النَّصيحةِ، وأداءُ الأمانة( .
10- قال ابن حزم: (الأمانةُ والعِفَّةُ نوعانِ من أنواعِ العَدْلِ والجُودِ (
11- قال السَّرِيُّ بنُ المُغَلَّسِ: (أربَعٌ من أُعطِيَهنَّ فقد أعطِيَ خَيرَ الدُّنيا والآخِرةِ: صِدقُ الحديثِ، وحِفظُ الأمانةِ، وعَفافُ الطُّعمةِ، وحُسنُ الخليقةِ) .
12- قال القاضي حُسَينٌ المَهديُّ: (إذا طلَبْتَ الخيرَ فاطْلُبْه في أداءِ الأمانةِ، وإذا عمِلْتَ البِرَّ فتحَرَّ فيه أداءَ الأمانةِ، وإذا أردتَ العِزَّ فالزَمْ في سُلوكِك الأمانةَ، وأدِّ في مسئوليَّتِك الأمانةَ، وتعامَلْ مع أهلِ الصِّدقِ والأمانةِ تَفُزْ بفَضلِ اللهِ ورِضوانِه) .
وقال أيضًا: (مَن حافَظ على الأمانةِ سَلِمَ، ومن أدَّاها غَنِمَ)
هذا المحتوى ضمن كرسي معرفي وبحثي:
كرسي فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز الراجحي ووالديه للقرآن والسنة
برعاية كريمة
فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز الراجحي
مؤسس
هل لديك إضافة موثقة تتعلق بهذا المحتوى؟
إذا كانت لديك إضافة علمية أو معرفية موثقة، أو تصويب تحريري مدعوم بمصدر، فيمكنك مشاركتها مع فريق التحرير في Qpedia. تتم مراجعة جميع الإضافات وفق سياسة النشر والتحرير قبل اعتمادها.